
تأتي وقفة احتجاجية لتجار سوق الربيع في مراكش لتكشف عن وجه آخر لمشاريع « التنمية » التي غالبًا ما تُروّج لها الأبواق الرسمية. فبعد وعود كبيرة وإجراءات علنية، يجد التجار أنفسهم أمام حائط من الصمت الإداري واللامبالاة، في مشهد يثير التساؤلات حول المسؤولية والمساءلة.
كانت عملية القرعة التي جرت لتخصيص محلات سوق الربيع بمثابة لحظة فارقة، تم تخليدها أمام الكاميرات الرسمية كخطوة حاسمة لإنهاء معاناة التجار. لكن سرعان ما تبخرت فرحة التخصيص، لتتحول إلى صدمة بسبب غياب أي جدول زمني واضح للتسليم. أكثر من شهرين من الانتظار، لا تزال المحلات حلمًا معلقًا، فيما أرزاق التجار وأسرهم مهددة.

ما حدث ليس مجرد تأخير إداري، بل هو انهيار للثقة بين المواطن والإدارة. فالجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي لمدينة مراكش، تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا الوضع. صمتها المطبق وغياب أي بيان يوضح أسباب « البلوكاج » لا يزيدان الأمر إلا سوءًا، ويعمق شعور التجار بالإحباط والخداع. إن المشاهد التي تروج في مواقع التواصل والتي جاء فيها إغماء نساء مسنات من التجار، يعكس حجم الضغط النفسي والمعنوي الذي يمرون به، ويؤكد أن هذه المسألة ليست مجرد قضية تجارية، بل هي قضية إنسانية واجتماعية بامتياز.
إن المأساة الحقيقية تكمن في غياب المحاسبة. فبينما يطالب التجار بالتدخل العاجل من والي الجهة ورئيسة المجلس الجماعي، تظل الإجابة مفقودة. هذا التماطل غير المبرر يطرح سؤالًا جوهريًا: من الذي سيتخذ خطوات عملية لإنهاء معاناة هؤلاء الناس؟ وهل ستقتصر مشاريع التنمية على مجرد مناسبات سياسية وانتخابية يتم الترويج لها، لتُترك لاحقًا عرضة للتعثر والإهمال حتى تذهب لأشخاص لا علاقة لهم بتلك المشاريع؟
تجار سوق الربيع ليسوا مجرد أرقام في مشروع، بل هم عائلات تعيش على رزقها من هذا السوق. واليوم، وبعد أن تم هدم مصدر رزقهم القديم، لم يتمكنوا من الاستفادة من المحلات الجديدة. هذا الوضع يفرض على جميع المسؤولين، من أعلى الهرم الإداري إلى أسفله، تحمل مسؤولياتهم والتحرك فورًا لإنهاء هذا الملف، وتقديم حلول ملموسة بدلًا من الوعود الفارغة.

