
في ظل سياسة الانفتاح والتنمية المحلية التي تشهدها مدينة الدار البيضاء، أُطلق مشروع « ملاعب القرب » الهادف إلى توفير فضاءات رياضية مجانية لشباب وأطفال الأحياء الشعبية، ومن بينها مقاطعة عين الشق. وعلى الرغم من أن هذا المشروع يمثل بصيص أمل للكثيرين، وبارقة خير في مسعى لتأطير الشباب وحمايتهم من الانحراف، إلا أن الواقع على الأرض يبدو أكثر تعقيداً وظلاماً، و
لقد صرح رئيس مقاطعة عين الشق وأعضاء مجلسها، وعلى رأسهم السيد أحمد مفتاح، مراراً وتكراراً، بأن هذه الملاعب مجانية ومتاحة للجميع دون قيد أو شرط. وقد أكد السيد مفتاح في العديد من مداخلاته على أهمية هذه المجانية، وشدد على ضرورة استفادة أبناء المنطقة من هذه الفضاءات التي تهدف إلى تنمية مواهبهم وصقل شخصياتهم. آخر هذه المداخلات كانت صباح يوم السبت 30 غشت 2025، حيث تلقى العضو اتصالات عديدة من أبناء الحي يشكون فيها من عدم تمكنهم من الاستفادة من مجانية الملاعب، ويؤكدون أنهم طُلب منهم دفع مبالغ مالية محددة للحصول على حق اللعب، إن
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام: من هي الجهات التي تحاول إفشال هذا المشروع النبيل؟ ومن المستفيد من تحويل هذه الفضاءات المجانية إلى مصدر للربح غير المشروع؟ إن هذه الملاعب تحررت بشق الأنفس من أيدي كانت تعتبرها مصدراً للدخل غير المشروع، وها هي اليوم تتعرض لمحاولة جديدة للسيطرة عليها واستغلالها.
إن دعوة السيد أحمد مفتاح للمتضررين من هذه الممارسات باللجوء إلى عون قضائي وتوثيق الحادثة هي خطوة شجاعة، وتدل على حرص الرجل على تطبيق القانون وحماية حق المواطن. لكنها أيضاً دليل على أن هناك صراعاً خفياً من أجل السيطرة على هذه الملاعب واستغلالها. إنها معركة بين من يريد الخير لأبناء المنطقة، ومن يريد مصالحه الشخصية الضيقة.
إن من يسرق فرحة شباب عين الشق، ومن يحرمهم من حقهم في اللعب المجاني، لا يسرق منهم مجرد ساعة لعب، بل يسرق منهم فرصة للتألق، وحلماً بغد أفضل. إنهم يقتلون فيهم روح الأمل والمواطنة، ويشجعون على اليأس والإحباط،
إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، من رئيس المقاطعة وأعضاء المجلس، إلى السلطات المحلية، والمجتمع المدني. يجب أن تكون هناك رقابة صارمة، وأن يتم التعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه استغلال هذه الفضاءات. لا يمكن أن نسمح بأن تتحول المبادرات الهادفة إلى خدمة المواطن إلى وسيلة للثراء على حسابه. إن عين الشق تستحق أن تكون واحة للرياضة والثقافة، لا سوقاً سوداء للعبث بمستقبل شبابها.
