
لطالما كانت الصحافة والإعلام الوطني الركيزة الأساسية للحملات الترويجية والإعلانية في البلاد ، حيث كانت الجرائد والمجلات، والقنوات التلفزيونية والإذاعية، هي الوجهة الأولى للشركات والمؤسسات التي تسعى للوصول إلى الجمهور. عكس اليوم، يبدو أن قواعد اللعبة قد تغيرت بشكل جذري، وأن نجم المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي قد سطع، ليزيح الإعلام التقليدي عن عرشه.
وقد تجلى هذا التحول بوضوح في الحملة الترويجية لمركب مولاي عبد الله الرياضي الجديد، حيث فاجأت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الجميع بالاعتماد على مؤثرين من دول عربية وأفريقية للترويج للمنشأة، بينما تم تهميش الصحافة الوطنية التي عودت الجمهور على تغطية مثل هذه الأحداث. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً، وفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الإعلام التقليدي في عصر أصبح فيه المؤثرون هم الصوت الأعلى والأكثر تأثيراً،

فهل هذا نتيجة لتغيرات عميقة في سلوك الجمهور واستهلاكه للمحتوى ؟ ، حيث يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية وراء هذا التوجه الجديد فيما يلي:
يمتلك المؤثرون مجتمعات متخصصة وواسعة من المتابعين، مما يتيح للمعلنين الوصول إلى جمهورهم المستهدف بدقة متناهية. على سبيل المثال، إذا كان الهدف هو الترويج لمنتج رياضي، فإن التعاون مع مؤثر رياضي يضمن وصول الرسالة إلى المهتمين بهذا المجال حصراً ، وكذلك يرى المتابعون أن المؤثرين أشخاص عاديون يشاركونهم حياتهم وتجاربهم، مما يضفي مصداقية أكبر على توصياتهم مقارنة بالإعلانات التقليدية. هذا « الولاء العاطفي » يجعل الجمهور يثق في رأي المؤثر ويقبل على المنتج المعلن عنه.

كما ان المختوى يكون جذابا ، بدلاً من الإعلانات الجامدة في الصحف أو الإعلانات التلفزيونية المقتضبة، يقدم المؤثرون محتوى تفاعلياً ومسلّياً (فيديوهات، قصص، بث مباشر) يشجع المتابعين على التفاعل وطرح الأسئلة. هذا النوع من المحتوى يزيد من قوة الرسالة الإعلانية ويجعلها أكثر فعالية.
و أخيرا التكلفة ،حيث في كثير من الأحيان، تكون الحملات الإعلانية عبر المؤثرين أقل تكلفة وأكثر فعالية من حيث العائد على الاستثمار مقارنة بالإعلانات التلفزيونية أو في الصحف الكبرى، خاصة في ظل انخفاض أعداد قراء الصحف الورقية،و مما
لا شك فيه أن هذا التوجه الجديد يشكل تحدياً حقيقياً للإعلام الوطني. فمع تحويل الميزانيات الإعلانية نحو المؤثرين، قد تتأثر الموارد المالية للصحف والمواقع الإخبارية، مما قد يضعف دورها في تقديم المحتوى الجاد والتحقيقي.
ورغم الانتقادات التي توجه للمؤثرين بخصوص المحتوى الذي يقدمونه وأحياناً عدم مهنيته، إلا أن تأثيرهم على الجمهور لا يمكن إنكاره. وهذا ما يدفع الجهات المعلنة إلى التكيف مع هذه المتغيرات الجديدة، حتى لو كان ذلك على حساب المؤسسات الإعلامية التقليدية،
وفي الأخير هذا التحول في عالم الإعلان يعكس حقيقة أن الجمهور اليوم يستهلك المحتوى بطريقة مختلفة، وعلى الإعلام الوطني أن يجد طرقاً جديدة للتكيف مع هذا الواقع، سواء بتعزيز تواجده الرقمي أو بتقديم محتوى فريد لا يمكن للمؤثرين تقديمه. فهل سنشهد عودة الإعلام التقليدي إلى مكانته، أم أن المؤثرين سيبقون على عرش الإعلان؟

