
أثير جدل واسع مؤخراً في الأوساط الدينية والثقافية بمدينة القنيطرة، بعد قرار إيقاف خطيب عن ممارسة مهامه، وذلك عقب تعليق له انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء هذا القرار بعد تعقيب للخطيب على مهرجان غنائي أُقيم مؤخراً، حيث استخدم فيه لغة ساخرة ومقارنات رمزية أثارت ردود فعل متباينة.
وقد تناول الخطيب في تعليقه بأسلوب أدبي حاد مسألة التناقضات الظاهرة في المجتمع، مقارناً بين مكانة الخطيب الديني، الذي يلتزم بالخطاب التقليدي، ومكانة فنان حقق شهرة واسعة وحظي برعاية رسمية في حدث جماهيري كبير. استخدم الخطيب تعابير مجازية مثل « الجلباب الأبيض والطربوش الأحمر » و »صاحب الأغنية »، في إشارة واضحة إلى الفجوة بين الخطابين الديني والفني في الفضاء العام.
وأبرز الخطيب في منشوره أن صوت الفنان وصل إلى « أقاصي المدينة » بفضل شاشات العرض والتنظيم الاحترافي، بينما لم يُسمع صوت خطيب العيد بوضوح. كما أشار إلى أن المهرجانات الفنية تساهم في « إلغاء » قضايا جوهرية مثل البطالة والتعليم والفساد، وتلهي الناس عن القضايا الإنسانية الكبرى مثل زلزال الحوز والأوضاع في غزة.
أثار هذا التعليق انقساماً كبيراً. فبينما اعتبره البعض دفاعاً عن الدين وقضايا الأمة ونقداً بنّاءً لسياسات ثقافية، رأى فيه آخرون تجاوزاً للحدود، وأنه يمس شخصيات عامة بأسلوب غير لائق، مما قد يؤدي إلى الفريض بين مكونات المجتمع.
يضع هذا الحادث مجدداً قضية حرية التعبير على المحك، ويطرح تساؤلات حول حدود خطاب الخطيب، وهل له الحق في تناول القضايا الاجتماعية والسياسية بهذا الأسلوب النقدي الساخر؟ أم أن دوره يقتصر على الوعظ والإرشاد الديني فقط.
