عودة التلاميذ إلى المدارس بين بهجة التعلم وضجيج الدراجات ومخاطر السرقة

مع حلول شهر شتنبر، تعود الحركة إلى الشوارع والأحياء، حيث يصطف التلاميذ في الصباح الباكر حاملين محافظهم نحو مؤسساتهم التعليمية. إنها أجواء الدخول المدرسي التي تضفي حيوية خاصة على المدن والقرى، وتعيد إحياء الفضاءات العمومية بعد عطلة صيفية طويلة، و
لكن هذه العودة لا تقتصر على البهجة والأمل في مستقبل أفضل، بل تكشف أيضاً عن ظواهر اجتماعية مقلقة، تتكرر كل عام أمام المدارس والثانويات، و
من أبرز هذه الظواهر، تجمّع بعض الشباب على متن دراجاتهم النارية قرب أبواب المؤسسات التعليمية، حيث
يتسكع هؤلاء ذهاباً وإياباً، مستعرضين أصوات محركاتهم المعدلة، في مشهد لا يخلو من إزعاج وضوضاء، يربك التلاميذ ويثير قلق أولياء الأمور.
هذا السلوك، الذي يبدو في ظاهره مجرد عبث مراهقين، يخفي في طياته محاولات استعراض ولفت الانتباه، خاصة تجاه التلميذات، و
لا يتوقف الأمر عند حدود الضجيج، بل تطور في السنوات الأخيرة إلى سلوكيات إجرامية خطيرة.
فقد سجلت العديد من الحالات التي استُعملت فيها الدراجات النارية كوسيلة للسرقة، خصوصاً سرقة الهواتف المحمولة أو الحقائب من أيدي التلاميذ وهم في طريقهم إلى المدرسة أو عند خروجهم منها، حيث
يستغل الجناة سرعة الدراجة للفرار في لحظات، مما يجعل من الصعب اللحاق بهم أو استرجاع المسروقات. هذه الظاهرة أصبحت هاجساً يومياً لدى الأسر، التي تخشى على أبنائها ليس فقط من الفشل الدراسي، بل من التهديدات الأمنية التي تحوم حول أسوار المدارس، و تسبب الخوف وتشويش ذهني للتلاميذ الذي يفقدهم التركيز على دراستهم، و للأسر
قلق دائم واضطرار لمرافقة الأبناء في كل تنقلاتهم، اما
المجتمع فقد الثقة في محيط المدرسة كمجال آمن، و
لتعامل مع هذه الظواهر يستلزم تضافر جهود عدة أطراف:بدءا من
السلطات الأمنية ، بتكثيف الدوريات أمام المدارس، خاصة في أوقات الدخول والخروج، و
المدرسة عليها نشر ثقافة الحذر بين التلاميذ، والتنسيق مع الأمن في حالات الخطر، و من جانب
الأسر، عليها توعية الأبناء بعدم إظهار الهواتف أو المقتنيات الثمينة في محيط المؤسسات.و هناك دور
المجتمع المدني، من خلال إطلاق مبادرات تحسيسية حول خطورة التسكع والسرقة، وتشجيع الشباب على أنشطة رياضية وثقافية بديلة،
العودة إلى المدارس يجب أن تظل رمزاً للأمل والمعرفة، لا مناسبة يتخوف فيها التلاميذ من الضوضاء والسرقة.
فإذا كان صوت الضحكات في الساحات المدرسية علامة حياة، فإن ضجيج الدراجات وسرقات أصحابها تظل نغمة نشاز ينبغي مواجهتها بحزم، حمايةً لأبنائنا ومستقبلهم