نكبة متجددة في غزة: التاريخ يعيد نفسه بدماء جديدة

بعد مرور أكثر من سبعة عقود على نكبة 1948، التي شكّلت مأساة كبرى في التاريخ الفلسطيني والعربي، يجد الشعب الفلسطيني نفسه اليوم أمام مشهد يعيد الكثير من صور تلك الكارثة، ولكن هذه المرة في غزة المحاصرة،
ففي النكبة الأولى (1948) ملايين الفلسطينيين هجّروا قسراً من قراهم ومدنهم، لتُقام دولة الاحتلال على أنقاضهم، و
اليوم في غزة آلاف العائلات تُشرد من بيوتها تحت القصف، وأحياء بأكملها تُسوّى بالأرض، فيما يواجه السكان حصاراً خانقاً يمنع عنهم الغذاء والدواء والكهرباء، و
ما يحدث اليوم يُنظر إليه كاستمرار لسياسة ممنهجة هدفها اقتلاع الفلسطيني من أرضه. فالتدمير الواسع للبنية التحتية والمنازل، ونزوح مئات الآلاف داخل القطاع، كلها تعيد للأذهان مشاهد التهجير القسري التي عاشها الجيل الأول سنة 1948.
حيث يواجه الفلسطينيون اليوم تواطؤ الصمت الدولي، حيث تُرتكب مجازر جماعية في ظل غياب موقف حازم من القوى الكبرى.
هذا التراخي الدولي يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لتكرار المأساة، في وقت يتزايد فيه التضامن الشعبي حول العالم مع القضية الفلسطينية،
ورغم قسوة الظروف، يواصل الفلسطينيون في غزة التشبث بأرضهم وحقهم في الحياة والحرية، ليؤكدوا أن النكبة ليست نهاية وجود، بل محطة في مسار مقاومة وصمود ممتد،و تبقى
نكبة الفلسطينيين جرحاً مستمراً يتجدد كلما اشتدت آلة العدوان. واليوم، ما يجري في غزة هو نكبة جديدة بكل المقاييس، لكنها تحمل في طياتها أيضاً إصرار الفلسطينيين على البقاء والثبات، في مواجهة مشروع يريد محو وجودهم وذاكرتهم.