مقتل شابة في مقتبل العمر.. نداء والد من القلب يطالب بالحقيقة والعدالة

في حادثة أليمة تهز الضمير، تحول فرح شابة في ريعان الشباب إلى مأساة دفنت معها أحلامها وتركت أسرة ممزقة بين الألم والصدمة. إنها قصة الفتاة التي فارقت الحياة في ظروف غامضة، بينما كانت برفقة صديقتين لها داخل شقة، لتدخل بعدها عائلتها في دوامة من البحث عن الحقيقة ومطالبة بالعدالة التي تليق بفقدان ابنة كانت نوراً في حياتهم،
فبحسب التصريحات المفجعة لوالد الفقيدة، فإن ابنته كانت في زيارة لصديقتين هما « زينب » و « غيثة » في منزل إحداهما، وذلك يوم الجمعة في غياب أسرة صاحبة المنزل. في هذا الجو المفترض أن يكون آمناً بين الأصدقاء، تحولت الأجواء إلى جحيم عندما وجد الأب ابنته « مغمى عليها، مرمية على الأرض، فاقدة للوعي، وتخرج الكشاكش (رغوة) من فمها »، بعد أن كان الباب مغلقاً عليها في المطبخ الموجود بسطح المنزل.
لم يتردد الأب في كسر الباب لإنقاذ ابنته، حيث تم نقلها على وجه السرعة إلى مستعجلات مستشفى مولاي يوسف. هناك، خاضت الفتاة معركة طويلة مع الموت، قضت ليلتي الجمعة والسبت في قسم الإنعاش، إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة مساء الأحد، لتسجل روحها الطاهرة حكاية مأساوية جديدة عن شابة ذهبت ضحية ظروف لا تزال غامضة،
تحمل الأب صدمة الفقدان واتجه مباشرة إلى مصلحة الشرطة العاشرة « بوركون » لتسجيل محضر بالوفاة وشكاية ضد الصديقتين القاصرتين. كما تم استدعاؤه هو وزوجته وابنته الأخرى من قبل الشرطة القضائية بولاية الأمن بالدار البيضاء للاستماع إليهم، وهي خطوة إيجابية تظهر جدية التعامل الأولي مع البلاغ.
وفي السياق ذاته، استدعت المصالح الأمنية القاصرتين للاستماع إليهما. لكن المفاجأة الصادمة للعائلة كانت في « إطلاق سراحهما لحد الساعة »، دون أن تتضح معالم التحقيق أو تعلن نتائج أولية تريح قلب أسرة مفجوعة،و
ها هو الوقت يمضي، والأسرة لا تزال في انتظار معرفة الحقيقة، يطرح والد الفقيدة تساؤلات محقة تثقب صمت التحقيق:

  1. مسؤولية الإهمال أو التسبب: من أغلق الباب على ابنته في المطبخ؟ وما هي الأحداث الحقيقية التي سبقت العثور عليها بهذه الحالة المزرية؟ هل كان الأمر مجرد حادث عرضي، أم هناك تقصير أو فعل متعمد؟
  2. تضارب الروايات: ماذا قالت القاصرتان للشرطة؟ هل تتفق روايتهما مع المشهد الذي وجد عليه الأب ابنته؟ هذا يتطلب مواجهة بين الأطراف وتحقيقاً دقيقاً في التسلسل الزمني للأحداث.
  3. نتائج التشريح والتحاليل: يؤكد الوالد أنه لم يتم إطلاعهم على نتائج التشريح الطبي أو التحاليل التي أمر بها السيد الوكيل العام للملك. هذه النتائج هي حجر الزاوية في تحديد سبب الوفاة بشكل علمي وقانوني (هل هو اختناق، تسمم، حالة صحية مفاجئة؟)، وهي المفتاح لكشف الغموض.
  4. غياب الرقابة الأسرية: حادثة بهذه الخطورة وقعت في منزل أحداهن في غياب الأهل، مما يثير تساؤلات حول مسؤولية الأسر في مراقبة أبنائهم وتوفير بيئة آمنة لهم ولزملائهم،
    نداء والد المغدورة ليس مجرد صرخة ألم، بل هو مطلب عادل يستند إلى أسس قانونية وإنسانية:
    · حق الضحية وأسرتها في العدالة: لكل ضحية حق في أن تروى قصتها كاملة، وأن ينال الجاني عقابه. العدالة هنا ليست انتقاماً، بل هي إعادة اعتبار لحق إنسان فقد حياته بشكل مأساوي.
    · وضوح الحقيقة للجميع: تحقيق شفاف وعميق يزيل أي شكوك أو تكهنات، ويطمئن المجتمع بأن مؤسسات الدولة تقف مع الحق ولو بعد حين، كما أنها
    · رسالة ردعية ، لضمان عدم الإفلات من العقاب وأن حياة المواطنين هي خط أحمر، و أي إهمال أو اعتداء عليها سيواجه بالقصاص القانوني.
    · و كون المشتبه بهم قاصرين لا يعني إغلاق الملف، بل يتطلب إجراءات تحقيق خاصة تراعي سنهم ولكن في إطار الكشف عن الحقيقة كاملة، وقد تتحمل أسرهم المسؤولية المدنية، هذه هي تفاصيل
    قصة إنسانة كان لها أحلام وآمال. الأب الذي فقد فلذة كبده يطالب بحقه الطبيعي في معرفة الحقيقة. إن فتح تحقيق قضائي معمق وشفاف، مع الإسراع في إعلان نتائج التحقيقات الطبية والأمنية، هو الحد الأدنى الذي يمكن تقديمه لهذه الأسرة التي دفعث ثمناً فادحاً. فالعدالة التي تتباطأ قد تكون ظلماً ثانياً للضحايا.