
في 1994، جلست أوكرانيا على الطاولة تحمل بين يديها ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم. قالوا لها: الأمان في التوقيع لا في الزناد. وقّعت… سلّمت… فخسرت. القوة تحولت ذكرى، والورق صار نكتة، والضمانات ذابت مع أول اختبار.
وفي غرفة أخرى، سنوات بعد ذلك، جلس رجال طالبان أمام الأمريكان. طُلب منهم أن يرموا سلاحهم، فابتسم أحدهم قائلاً: « هذا السلاح هو الذي أجلسكم هنا، وبدونه لما التفتّم إلينا، فكيف نلقيه؟ »
واليوم، يرفع الإحتلال الورقة نفسها، يطالبون حماس أن توقّع، أن تلقي السلاح، أن تدخل « عالمًا جديدًا » بلا مقاومة ولا قوة. يقولون إن السلام يبدأ حين يُجرَّد الفلسطيني من وسيلته الوحيدة للدفاع عن نفسه.
حين سلّم الهنود الحمر أقواسهم، جاؤوا إليهم بالمذابح.
حين وثق الليبيون بالوعود الإيطالية، حصدوا المقاصل والمشانق، وكذلك
حين سلّم قادة الأندلس مفاتيح مدنهم، استقبلتهم محاكم التفتيش نارا ورمادا.لهذا فإن
اليد التي ترمي سلاحها لا تكتب قدرها، بل يكتبه عدوها بالحبر الأحمر.
حماس تعرف هذا الدرس، تعرف أن البندقية التي تُترك اليوم ستعود غداً لتُصوَّب إلى صدر صاحبها. ولهذا تقول بوضوح للعالم:
لن نكون هنوداً حمراً جدداً، ولن نمشي عُزلاً نحو المذبح
