من أين لك هذا؟ لا تهربوا بثروات الأمة إلى الخارج

تثير قضية تحويل كميات هائلة من الأموال العامة إلى حسابات شخصية في بنوك دولية مثل سويسرا، فرنسا، أمريكا، وألمانيا، جدلاً واسعًا في العالم العربي. إذ يمتلك بعض السياسيين هذه الأموال، إضافة إلى عقارات وجواهر ثمينة وجوازات سفر دولية، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الممارسات واستراتيجياتهم في حفظ الثروة الشخصية بعيدًا عن الرقابة المحلية.

ويربط المراقبون بين هذه التصرفات واستعداد هؤلاء المسؤولين للهروب أو التملص من المساءلة في حال تعرضهم لأي أزمة سياسية أو قضائية. فالكثير منهم يتخذ خطوات لضمان إمكانية الانتقال سريعًا إلى دول أخرى، بعيدًا عن أي مساءلة وطنية أو تحقيق شعبي.

ورغم وجود حالات سابقة تم فيها الحجز على ممتلكات سياسيين بتهم فساد أو اختلاس أموال عامة في الخارج، يبدو أن البعض لا يستفيد من دروس التاريخ، ويستمر في تكديس الثروات خارج بلدانهم، متجاهلين خطر التحقيقات الدولية والقوانين الصارمة، مثل قوانين « من أين لك هذا؟ » التي تطبقها العديد من الدول الغربية على المسؤولين الذين لا يمكنهم تبرير مصادر ثرواتهم.

ويُظهر هذا السلوك أن هناك ثقافة ترسّخ الهروب قبل المحاسبة، وأن المسؤولية الوطنية والمساءلة الداخلية ليست على رأس أولويات هؤلاء السياسيين. كما يبرز حجم التحدي الذي يواجهه المجتمع المدني والإعلام في الضغط على السلطات المحلية والدولية لمكافحة هذه الممارسات وحماية المال العام،

و يبقى السؤال المطروح: هل سيتجرأ السياسيون على اتخاذ إجراءات حقيقية ضد الفساد المالي ، أم سيظل هذا النمط من التحايل والتهريب المالي مستمرًا تحت شعار الحصانة والمنافع الشخصية؟