
أصدر جيل من الشباب المغربي وثيقة مطلبية تحت عنوان « من أجل تفعيل العقد الدستوري »، اعتُبرت بمثابة نداء وطني من أجل المستقبل. ويؤكد أصحاب المبادرة أن هذه الوثيقة ليست مجرد بيان احتجاجي، بل مساهمة مسؤولة يراد منها الدفع نحو تجسيد الإمكانات الكاملة التي يتيحها دستور 2011، والعمل على تقليص الهوة بين المغرب الذي تصفه النصوص الرسمية، والمغرب الذي يعيشه المواطنون في واقعهم اليومي،
في ديباجة الوثيقة، يشير الشباب الموقعون إلى أنهم لا يقدمون أنفسهم كفئة مهمشة أو غاضبة، بل كقوة حية وفاعلة داخل المجتمع، تسعى لتفعيل وعود الإصلاح والانخراط في بناء وطن حديث يقوم على الجدية والمسؤولية. ويؤكدون التزامهم المطلق بثوابت الأمة كما حددها الدستور: الدين الإسلامي السمح، الوحدة الوطنية المتعددة الروافد، الملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي.
الوثيقة شددت على أن المطالب تستمد مشروعيتها من دستور المملكة والخطابات الملكية السامية، معتبرة أن الدستور ليس مجرد نص قانوني بل هو عقد اجتماعي ملزم يكرس الحقوق ويحدد الواجبات.
الفصل الأول: يقر بأن نظام الحكم في المغرب ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية، قائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويطالب الشباب بتفعيل هذا المبدأ كضمانة لبناء الثقة.
الفصل 31: يلزم الدولة بتعبئة كل الوسائل لتأمين الحق في العلاج، الحماية الاجتماعية، التعليم العصري والجيد، معتبرين أن أي تقصير هو إخلال بالتزامات دستورية واضحة.
الفصل 33: يخاطب الشباب مباشرة بضرورة إدماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والجمعوية، وتقديم الدعم للمتأثرين بصعوبات الاندماج أو التكيف المدرسي والمهني.كما
ينادي الشباب بتعزيز الثقة في المؤسسات عبر
تفعيل حقيقي لمبدأ المحاسبة والمساءلة لكل من يتولى المسؤولية العمومية.وكذلك
توسيع مجال الحريات العامة والفردية، وضمان حرية الصحافة والإعلام كركيزة لشفافية الممارسة السياسية.و
إشراك الشباب في صنع القرار عبر فتح المجال أمامهم لتولي المسؤوليات السياسية والإدارية.
المطالب الاقتصادية والاجتماعية: العدالة وتكافؤ الفرص حيث
أكد الملف المطلبـي أن التنمية الاقتصادية يجب أن تقترن بالعدالة الاجتماعية، ومن بين ما ورد:
ضمان ولوج عادل للشغل، خاصة لفائدة حاملي الشهادات والكفاءات.
تشجيع المقاولة الشبابية عبر تسهيلات جبائية وتمويلية.
تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي الإجباري بشكل فعلي وناجع.
توفير تعليم مجاني وعصري ذي جودة، وربطه بسوق الشغل.
إعادة النظر في منظومة السكن بما يتيح للشباب الولوج إلى سكن لائق بأسعار مناسبة.وفي الاخير
ملف الشباب: أولوية وطنية
الوثيقة تؤكد أن الشباب المغربي ليس عبئاً على الدولة، بل قوة فاعلة يجب استثمارها في خدمة التنمية. ومن ثم تدعو إلى:
تفعيل المجالس الجهوية والمحلية للشباب المنصوص عليها دستورياً.
دعم المبادرات الثقافية والفنية والرياضية الموجهة للشباب.
إدماج الرقمنة والابتكار كمدخل رئيسي لتمكين جيل جديد من خلق الثروة.
كما شدد الشباب الموقعون على أن مطالبهم ليست خارج القانون، بل تستند إلى الدستور وتنسجم مع التوجهات العليا للدولة، مضيفين أن « المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى بالجدية والمسؤولية ».
