هل تتحول “إعادة إعمار غزة” إلى سباق نفوذ مالي بين واشنطن ودول الخليج؟

مع إعلان الإدارة الأمريكية عن خطط أولية لدعم إعادة إعمار قطاع غزة بعد اتفاق الهدنة، يثار جدل واسع حول الأهداف الحقيقية وراء هذا المشروع الضخم، الذي من المنتظر أن تتجاوز كلفته عشرات المليارات من الدولارات.

ويرى عدد من المراقبين أن واشنطن، بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي أعلن عزمه الإشراف على “مرحلة السلام الجديدة في غزة”، قد تسعى إلى جعل إعادة الإعمار ورقة ضغط اقتصادية وسياسية في المنطقة، عبر حشد التمويل من الدول الخليجية الغنية بالنفط.

وتشير تحليلات سياسية أمريكية إلى أن الولايات المتحدة تراهن على رؤوس الأموال الخليجية لتمويل مشاريع إعادة البناء، في مقابل دور سياسي أمريكي أكبر في “ضمان أمن واستقرار المنطقة”. غير أن منتقدين لهذا التوجه يعتبرون أن الهدف قد لا يكون فقط “إعمار غزة”، بل أيضًا تعزيز النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط من خلال استقطاب الاستثمارات الخليجية في مشاريع تخضع للإشراف الأمريكي الكامل.

في المقابل، تؤكد مصادر دبلوماسية خليجية أن الموقف الرسمي لدول الخليج يقوم على دعم الشعب الفلسطيني “بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو تجارية”، مشددة على أن أي مشاركة مالية في الإعمار ستكون “في إطار شفاف وتحت إشراف أممي”.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن ملف إعمار غزة قد يتحول إلى ساحة تنافس مالي وجيوسياسي بين القوى الكبرى، بدل أن يكون مشروعًا إنسانيًا خالصًا، مما يستدعي إشرافًا دوليًا مستقلاً يضمن توجيه الأموال إلى مستحقيها فعليًا، و هناك تجارب مماثلة منها
الإعمار في العراق ولبنان وسوريا أظهرت أن مشاريع ما بعد الحرب كثيرًا ما تتحول إلى فرص نفوذ اقتصادي وسياسي للدول المانحة، بدل أن تكون مشاريع خالصة لإعادة بناء البنية التحتية ودعم المواطنين.
ففي العراق مثلًا، تركزت عقود الإعمار في يد شركات أمريكية كبرى استفادت من مليارات الدولارات، بينما بقيت المدن المدمرة تعاني من ضعف الخدمات.
وفي لبنان، بعد حرب 2006، تحولت المساعدات إلى أداة للتموقع السياسي بين أطراف داخلية وخارجية، مما أبطأ وتيرة الإعمار وأفقد العملية شفافيتها،
اليوم، يخشى كثير من المراقبين أن يتكرر السيناريو نفسه في غزة، ما لم تُوضع آلية رقابة شفافة تشرف عليها الأمم المتحدة ومؤسسات مالية دولية مستقلة، تضمن أن تذهب كل درهم وكل دولار إلى إعادة بناء حياة الفلسطينيين لا إلى حسابات النفوذ الإقليمي والدولي.