
أثار القرار الذي أصدره المجلس الجماعي لأكادير والقاضي بإغلاق المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية عند الواحدة بعد منتصف الليل، موجة جدل واسعة في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة، بعد أن تم اعتماده دون أي مشاورات مع الفاعلين المهنيين أو القطاعات المعنية، وفق ما أكده عدد من المتضررين.
القرار الذي صادق عليه المجلس خلال دورة أكتوبر، ينص على فتح المحلات ابتداءً من الساعة السادسة صباحاً وإغلاقها عند الواحدة ليلاً، ويشمل المقاهي والمطاعم والمتاجر وعدداً من الأنشطة التي تشكل جزءاً أساسياً من الحركة الاقتصادية الليلية في المدينة السياحية.

غير أن المفاجئ، حسب متتبعين، هو أن القرار تم تمريره في غياب أي نقاش مسبق مع أرباب المقاهي والمطاعم أو غرفة التجارة والصناعة والخدمات، مما اعتُبر تجاوزاً لمبدأ التشاور الذي يُفترض أن يسبق أي قرار يمس فئات مهنية واسعة ويؤثر على مناصب الشغل.
وفي تصريح مثير للجدل، قال أحد أعضاء المجلس الجماعي لأكادير، مدافعاً عن القرار، إنه « يعتذر لمن لم يجد ما يأكله بعد الواحدة ليلاً، ويمكنه أن يكتفي بتناول البسكويت »، وهو التصريح الذي فجر موجة انتقادات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره المواطنون استهزاءً بمعاناة فئات من الناس، خصوصاً العاملين الليليين أو القادمين من السفر في ساعات متأخرة.
عدد من أرباب المقاهي اعتبروا القرار ضربة موجعة للقطاع الذي ما زال يتعافى من آثار الجائحة وارتفاع التكاليف، مشيرين إلى أن مدينة أكادير، باعتبارها وجهة سياحية، تعتمد على النشاط الليلي بشكل أساسي، وأن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع المداخيل وتسريح عدد من العمال.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أنه يهدف إلى تنظيم الفضاء العام وتقليص مظاهر الإزعاج والضوضاء الليلية في الأحياء السكنية، معتبرين أنه سيساهم في إرساء جو من الهدوء والراحة والصحة العامة للمواطنين، خصوصاً في المناطق القريبة من الكورنيش.
غير أن الجدل ما زال محتدماً بين مؤيد ومعارض، وسط دعوات من المهنيين والمجتمع المدني إلى مراجعة القرار أو على الأقل إشراك المعنيين به في حوار مفتوح يراعي مصلحة المدينة واقتصادها وسكانها على حد سواء.

