
يروج فيه المجلس الجماعي لأكادير، بقيادة عزيز أخنوش، شعارات التنمية والابتكار في تدبير الشأن المحلي، تطرح الوقائع اليومية والمشاريع الجارية أسئلة جوهرية حول طريقة إدارة المدينة، وحدود ما يُوصف بـ »الأنماط الجديدة لتدبير المرافق الجماعية »، والتي يبدو أنها لا تعني سوى توسيع نفوذ القطاع الخاص وتكريس منطق القروض والصفقات، حيث أن هناك
وثائق رسمية صادرة عن المجلس الجماعي، أقرّ فيها عزيز أخنوش وفريقه بـ »وجود صعوبات حقيقية في تدبير عدد من المرافق الحيوية »، معلنين نيتهم « ابتكار أنماط جديدة لتدبير المرافق الجماعية ».

غير أن هذه العبارة الفضفاضة، التي توحي بالتحديث والابتكار، تخفي وفق متتبعين نزعة متزايدة نحو تسليع الخدمات العمومية وإدخال القطاع الخاص حتى في مجالات بسيطة من حياة المواطنين اليومية.و هذه
اللائحة الطويلة التي شملتها خطة « الابتكار » تشمل تدبير المتاحف، قصبة أكادير أوفلا، المسابح البلدية، ملجأ الحيوانات الضالة، المحطة الطرقية ودار الفنون.
في الظاهر، هي مجالات ثقافية وخدماتية تروم رفع جودة الخدمات، لكن في العمق – كما يصف بعض الفاعلين المحليين – تحولت إلى صفقات تفويت مربحة تفتح شهية المستثمرين المحليين.
أما في القطاعات التقنية كصيانة المساحات الخضراء، الإنارة العمومية، النافورات، والمراحيض البلدية، فقد أكد المجلس أن هذه المجالات « تتطلب خبرات خاصة »، ما فسّره المواطنون بسخرية مريرة:
، « حتى سقي الأشجار ولا خاصو خبير دولي! »
و لم يخرج تدبير أخنوش لجماعة أكادير عن النسق المالي ذاته الذي طبع سياسته الحكومية، وهو الاعتماد المكثف على القروض باعتبارها حلاً سهلاً لتمويل المشاريع.
ففي عام 2022، دخلت أكادير التاريخ كأول جماعة ترابية مغربية تلجأ إلى أسواق السندات الوطنية والدولية لاقتراض مليار درهم (أي 100 مليار سنتيم)، في خطوة وُصفت وقتها بـ »المغامرة المالية ».
لكن ماذا تحقق من هذا المبلغ الضخم؟
الوثائق تكشف أن 41,6 مليار سنتيم خُصصت فقط لتسديد قرض سابق من صندوق التجهيز الجماعي، فيما صُرف الباقي على نفقات تندرج تحت خانة « التنمية الحضرية »، وهي عبارة فضفاضة لا تحمل تفاصيل واضحة،
وقبل عام واحد فقط من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يستعد المجلس الجماعي للاقتراض مجدداً بقيمة 54 مليار سنتيم إضافية، مبرراً ذلك بتمويل عمليات « الهدم وإعادة البناء » في عدد من المرافق.
كما يسير في اتجاه بيع بعض أصول المدينة، أبرزها المخيم الدولي لأكادير الذي حُدد له ثمن افتتاحي بلغ 28 مليار سنتيم.ما جعل
هذه الخطوة تثير موجة من الانتقادات داخل المدينة، حيث يرى بعض الفاعلين المدنيين أن « أكادير تُدار اليوم بعقلية مقاولة تجارية، وليس كمدينة مواطنة »، في حين يعتبر أنصار المجلس أن « الاقتراض ضروري لتسريع وتيرة التنمية ».لهذا فإن
بين الشعارات البراقة حول « الابتكار في التدبير »، والواقع المالي الذي يكشف عن إغراق المدينة في القروض وتفويت المرافق للخواص، يبدو أن أكادير تعيش مرحلة انتقالية حساسة، تتأرجح بين الطموح إلى التحديث، والخشية من تحويل الخدمات الجماعية إلى مشاريع ربحية تحت لافتة التنمية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن الأكاديري البسيط:
واش هاد المدينة غادي تولّي تُدار بالكريدي حتى فالمراحيض العمومية؟

