توقيف خطيب مسجد الضحى بالدار البيضاء بسبب رفض الخطبة الموحدة يثير الجدل

أثارت قضية توقيف الخطيب محمد بنساسي، خطيب مسجد الضحى بمدينة الدار البيضاء، حالة من الجدل الواسع في الأوساط الدينية والإعلامية، بعد قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية توقيفه عن أداء مهامه بدعوى عدم التزامه بالخطبة الموحدة المعتمدة من طرف المجلس العلمي الأعلى.

وبحسب معطيات تداولها عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الخطيب زاول مهمة الخطابة لأكثر من 38 سنة، عُرف خلالها بخطبه الوعظية والإصلاحية، قبل أن يُوقف عن الخطابة الأسبوع الماضي، إثر رفضه إلقاء الخطبة الموحدة التي تُعممها الوزارة على مختلف مساجد المملكة.

في المقابل، لم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ رسمي عن وزارة الأوقاف لتوضيح خلفيات القرار، أو لتأكيد ما إذا كان التوقيف نهائياً أم مؤقتاً في انتظار نتائج التحقيق الإداري.

ويأتي هذا القرار في سياق نقاش متجدد حول مدى إلزامية الخطبة الموحدة، التي تقول الوزارة إنها تهدف إلى توحيد مضمون الخطاب الديني وترسيخ الوسطية والاعتدال، بينما يرى معارضون أن التطبيق العملي لهذه الخطبة تحول إلى أداة تضييق على حرية الخطباء، واستبدال بعضهم بآخرين “أكثر التزاماً بالتوجه الرسمي”.

من جهتهم، عبّر متابعون للشأن الديني عن تعاطفهم مع الخطيب الموقوف، معتبرين أن القرار « يُقصي أصواتاً دعوية معتدلة راكمت تجربة طويلة في الإرشاد والتوجيه »، فيما دعا آخرون إلى « احترام الضوابط القانونية التي تنظّم الخطابة بالمساجد تفادياً لأي توظيف غير محسوب للمنابر الدينية ».

ويُنتظر أن تُصدر وزارة الأوقاف في الأيام المقبلة توضيحاً رسمياً بشأن الحادثة، خاصة في ظل تزايد المطالب بالكشف عن عدد الخطباء الذين تم توقيفهم بسبب رفضهم الخطبة الموحدة أو تجاوزهم لمضامينها.