ديربي الدار البيضاء : نقل تلفزيوني مثير للجدل وتكتم غريب على تيفوهات الجماهير

في مشهد أثار استياء المتابعين، تحوّل ديربي الدار البيضاء بين الوداد والرجاء إلى ما يشبه الفضيحة التنظيمية والإعلامية، بعدما فشلت القناة الرياضية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في تقديم نقل يليق بأهم مواجهة كروية في المغرب، وسط غياب المعلق الصوتي ورداءة الصورة، وتعتيم واضح على المشهد الجماهيري داخل المدرجات.


ورغم أن الديربي يُعد من أقوى وأشهر المباريات العربية والإفريقية، فإن النقل التلفزيوني جاء دون مستوى الحدث ، إذ بدت الصورة مهتزة وضبابية، وغاب عنها الزخم الجماهيري الذي يميز مدرجات مركب محمد الخامس، حيث تعمّدت الكاميرات تفادي نقل اللوحات الفنية « التيفوهات » التي رفعتها الجماهير الخضراء والحمراء في المدرجات.
هذا التجاهل المقصود فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة:
هل هناك تعليمات مسبقة لتفادي إظهار التيفوهات الجماهيرية التي تحمل في الغالب رسائل رمزية قوية، بعضها يُعبّر عن الواقع الاجتماعي والسياسي بشكل ساخر ومباشر؟
أم أن المخرج، الذي وُصف من قبل رواد مواقع التواصل بـ »المهرّج »، اختار تجنّب اللقطات الجماهيرية خوفًا من الجدل حول مضمون تلك الرسائل؟


عدد من المحللين والإعلاميين اعتبروا أن هذا التعتيم لم يكن صدفة، بل خطة متعمدة لتجنّب أي “مفاجآت بصرية” قد تحرج القناة أو الجهات المشرفة، خصوصًا بعد أن أصبحت بعض التيفوهات السابقة تحمل مضامين نقدية واضحة.
ورغم كل ذلك، لم ينجُ التنظيم من الفوضى، إذ تكررت مشاهد إشعال الشهب والدخان على أرضية الملعب، ما تسبب في توقف المباراة أكثر من مرة، وتحولت أجواء الديربي إلى ساحة ضبابية خانقة بدل الاحتفال الرياضي المنتظر.
وبين احتكار البث الذي يولّد الرداءة، وجمهور يُصرّ على التعبير الناري بدل الجمالي، ضاعت متعة الديربي مجددًا، وتأكد أن الكرة المغربية ما زالت تبحث عن توازن بين حرية الإبداع الجماهيري والمهنية الإعلامية الغائبة.
ويبقى السؤال الأبرز بعد هذه الفوضى:
هل يخاف الإعلام الرسمي من صوت الجماهير، أم من صورها ورسائلها التي لا يمكن إسكاتها؟