مجلس الأمن يناقش الأزمة السودانية وسط تحذيرات من جرائم إبادة جماعية

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث الأوضاع المأساوية في السودان، بعد أن بسطت قوات الدعم السريع سيطرتها على المدينة، وسط تقارير ميدانية تتحدث عن مجازر مروعة وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين.

الجلسة، التي استهلت بإحاطتين من مسؤولين أمميين رفيعي المستوى، أعقبها نقاش مغلق شارك فيه المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، ركزت على الوضع الإنساني المتدهور وضرورة حماية المدنيين العالقين وسط المعارك.

وخلال الاجتماع، قدّمت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرها الرسمي إلى الجمعية العامة، تضمن توثيقًا أوليًا لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مناطق النزاع، محذّرة من تحول ما يجري في دارفور إلى إبادة جماعية جديدة إن لم يتحرك المجتمع الدولي فورًا.

كما ألقت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا، إحاطة مطولة حذّرت فيها من تفاقم الأزمة الإنسانية و«الانهيار التام للمنظومة الصحية والإغاثية» في الإقليم.

من جهته، أكد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن الأمم المتحدة تتلقى يوميًا تقارير عن جرائم قتل جماعي واغتصاب ونهب، داعيًا إلى فتح ممرات إنسانية آمنة وتفعيل مبدأ الحق في حماية المدنيين.

وفي كلمات الدول الأعضاء، أعربت كل من الولايات المتحدة والجزائر وروسيا عن قلقها البالغ من تصاعد العنف، فيما شددت الإمارات العربية المتحدة على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق حوار وطني شامل برعاية الأمم المتحدة.

وفي المقابل، وجه مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بارتكاب «جرائم ممنهجة ضد المدنيين»، مطالبًا المجلس بـ«تحرك عاجل وقرارات حازمة».

وترافق هذا النقاش مع تصاعد الغضب الحقوقي الدولي من تقاعس المجتمع الدولي، حيث يرى مراقبون أن سكوت الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن التدخل الفوري في إطار مبدأ « مسؤولية الحماية » يعني مشاركة ضمنية في الجرائم الجارية، بما فيها جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية.

وفي ظل هذا الصمت المقلق، تبقى الأنظار متجهة إلى نيويورك، حيث يترقب العالم ما إذا كان مجلس الأمن سيتخذ إجراءات عملية لحماية المدنيين ووضع حدٍّ لنزيف الدم في السودان، أم سيكتفي بإدانة شكلية تُضاف إلى سجل البيانات الطويلة.