زيارة رئيس الحكومة لتعاونية : هل تُعلن نهاية احتكار زيت مغربي للسوق الوطنية؟

في خطوة رمزية ذات دلالات اقتصادية عميقة، قام رئيس الحكومة بزيارة ميدانية إلى تعاونية بإقليم الفقيه بن صالح، وهي تعاونية شابة تأسست قبل نحو عشر سنوات على يد مجموعة من الشباب الطموح الذين حوّلوا معاناتهم مع البطالة إلى قصة نجاح حقيقية في مجال الصناعات الفلاحية والتحويلية.
انطلقت التعاونية من فكرة بسيطة مؤمنة بقدرات المنطقة ومؤهلاتها الطبيعية والبشرية، لتتحول اليوم إلى فاعل اقتصادي محلي يساهم في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، ويدعم مئات الفلاحين في تسويق منتجاتهم الفلاحية.


بفضل المثابرة والعمل الميداني وبرامج الدعم الوطنية، تمكنت التعاونية من فرض اسمها في السوق المحلية، قبل أن تنجح في ولوج الأسواق الدولية بمنتجات فلاحية ذات جودة عالية، خصوصًا في مجال زيت الزيتون والمنتجات المجالية.
زيارة رئيس الحكومة لهذه التعاونية لم تمرّ مرور الكرام، إذ اعتبرها العديد من المتتبعين إشارة قوية إلى بداية مرحلة جديدة في مسار السيادة الغذائية بالبلاد ، ورسالة دعم واضحة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تكون مقدمة لإعادة التوازن في سوق الزيوت الوطنية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة هيمنة عدد محدود من الشركات الكبرى، في وقت تسعى فيه التعاونيات المحلية إلى ترسيخ مكانتها كمصدر بديل يتميز بالجودة والسعر العادل،

و
أكد رئيس الحكومة، خلال لقائه بأعضاء التعاونية، أن النموذج الذي تمثله هذه التعاونية هو الوجه الحقيقي للمغرب المنتج والمبدع، مشيدًا بقدرة الشباب على تحويل التحديات إلى فرص، وبالدور الكبير الذي تلعبه المقاولات الاجتماعية في تحقيق العدالة المجالية وتعزيز فرص الشغل القروي.
وفي المقابل، عبّر أعضاء التعاونية عن اعتزازهم بهذه الزيارة التي اعتبروها دعمًا معنوياً كبيراً، مؤكدين استعدادهم لتقاسم تجربتهم مع تعاونيات أخرى في مختلف جهات المملكة.كما
تأتي هذه الزيارة في سياق وطني يتجه نحو تحقيق السيادة الصناعية والغذائية، وهو ما يجعل السؤال مطروحًا اليوم بإلحاح:
هل تُعلن هذه الزيارة عن بداية نهاية احتكار سوق الزيوت بالمغرب، وبداية عهد جديد تبرز فيه التعاونيات كقوة إنتاج وطنية؟