
أثار تصريح مدرب المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة نبيل باها بعد مباراة المغرب والولايات المتحدة الكثير من النقاش، خصوصًا لدى عدد من نساء ورجال التعليم الذين اعتبروا كلامه إعلاءً لقيمة كرة القدم على حساب المدرسة. غير أن التوضيحات اللاحقة، ومعها القراءة الهادئة للسياق، تكشف أن تصريح باها حُمّل أكثر مما يحتمل، وأن ما قاله جاء بعفوية تامة ودون أي نية للإساءة.
فقد خاطب لاعبيه بعبارة مازحة مفادها:
« إذا خسرتم ستعودون إلى المدرسة وتستيقظون باكرًا… أما إذا فزتم فستستمتعون بالسفر والكرة. »
هذا الأسلوب ليس جديدًا في عالم كرة القدم، فغرفة الملابس تُستعمل فيها أحيانًا لغة بسيطة ومباشرة، بأسلوب يحفّز اللاعبين ويجعلهم يتخلّصون من الضغط. المدرب لم يكن يتحدث من موقع التقليل من قيمة العلم، بل كان يعبر عن إحساس طفولي طبيعي يعرفه كل واحد منا: الميل الفطري نحو اللعب واللهو أكثر من الدراسة والانضباط.و
لا أحد مهما بلغ حبّه للمدرسة يمكنه أن ينكر فرحته عندما كان يسمع في طفولته أن أحد الأساتذة تغيّب، أو أن الامتحان تأجل، أو أن القسم معفي من الفرض.
لكن هذا لم يكن يعني أننا نكره المدرسة، بل فقط أننا أطفال نحب اللعب. نفس المنطق ينطبق على لاعبي منتخب أقل من 17 سنة، وهم فتيان يعيشون حلم المشاركة في بطولة عالمية ويميلون طبيعيًا للكرة أكثر من الفروض والاستيقاظ المبكر، و كما هو معلوم فإن
نبيل باها نفسه ابن المدرسة المغربية، درس، وتكوّن، وحصل على شهادة، قبل أن يلتحق بالمسار الكروي الاحترافي. يتحدث بطلاقة، يحلل ويناقش، ويؤطر جيلاً جديدًا، وكل هذا نتاج منظومة تعليمية نحترمها جميعًا.
كما أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تجعل التعليم إلزاميًا داخل مراكز التكوين، وتحرص على أن يكون اللاعب تلميذًا قبل أن يكون موهبة كروية.
لأن التصريح قُطع من سياقه الطبيعي، وتم تداوله كأنه موقف رسمي من المدرسة، بينما كان مجرد مزحة أبوية لتحفيز الفتيان:
كما يفعل أي أب حين يشجع ابنه قائلاً:
« إذا نجحت في دراستك، سآخذك للعب كرة القدم. »
هو أسلوب تشجيعي أكثر منه تقييمًا لقيمة المدرسة.
تصريح نبيل باها لم يكن تبخيسًا لرجال ونساء التعليم، ولا تقليلًا من قيمة المدرسة، بل كان تعبيرًا عفويًا عن شعور طفولي طبيعي لدى كل تلميذ، واستعمالًا لأسلوب تحفيزي داخل غرفة الملابس.
أما احترامه للمؤسسة التعليمية فلولاها ما كان لاعبًا ولا مدربًا قادرًا على التواصل والتحليل وقيادة فريق يمثّل المغرب في أبرز المحافل الدولية.
النقاش مهم، لكن الإنصاف أهم ، وباها لم يقصد إلا تشجيع لاعبيه لا غير.
