
بقلم عبدالرحيم بخاش
أثناء تصفحي لبعض المقالات، لفت انتباهي مقال يتناول موضوع إصلاح الحقل الإعلامي. لا شك أن الحديث عن إصلاح هذا المجال خطوة محمودة ومهمة، ولكن ما أثار دهشتي هو أن كاتب المقال نفسه كان ممن ساهموا في إفساد المشهد الإعلامي ومازالوا يفسدون في الارض فسادا.
فإذا كنا نتحدث عن تصحيح هذا المشهد، فيجب أن نعطي الأولوية للأخلاقيات والقيم المهنية قبل الماديات. فالجهل والمال هما أكبر أسلحة الفساد التي يمكن أن تفسد أمة بأكملها. والإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ بدعم الصحافة الناشئة، والشباب الطموح، والمبدعين الفقراء الذين يفتقرون إلى الموارد المالية ولكنهم يمتلكون الموهبة والأخلاقيات الصحفية.
لان الأخلاقيات في الإعلام ليست مجرد شعارات، بل هي جوهر المهنة الصحفية. والإعلامي يجب أن يكون ملتزمًا بالحقيقة، النزاهة، والشفافية. عندما تهيمن الماديات على الأخلاقيات، يصبح الإعلام وسيلة للتلاعب والتضليل بدلاً من أن يكون أداة لنقل الحقائق وخدمة المجتمع. لذلك، يجب أن يكون الإصلاح مبنيًا على تعزيز القيم الأخلاقية والمهنية اولا ومحاربة صخافة التفاهة والرداءة هي أهم قاعدة يجب محاربتها ومحاسبتها
فعلا إذا كنا نسعى لإصلاح الحقل الإعلامي بشكل حقيقي، فعلينا أن نركز على دعم الصحافة الناشئة. الصحف والمواقع الإلكترونية الجديدة غالبًا ما تواجه صعوبات مالية وإدارية تعيق تطورها. دعم هذه الجهات يمكن أن يساهم في تنويع المشهد الإعلامي وإثرائه بأصوات جديدة ومبتكرة.
كما يجب أن نشجع الشباب الطموح على دخول المجال الإعلامي، وأن نوفر لهم التدريب والدعم اللازمين. هؤلاء الشباب يمكن أن يكونوا قادة المستقبل في الإعلام إذا ما تم منحهم الفرصة للتعلم والنمو في بيئة تدعم النزاهة والابتكار.
واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الإعلام اليوم هي التحديات المالية. العديد من وسائل الإعلام تجد نفسها مضطرة للبحث عن مصادر تمويل قد تؤثر على نزاهتها واستقلاليتها. لذلك، يجب أن نجد طرقًا لدعم الصحافة المستقلة ماليًا دون المساس بأخلاقياتها.
في المقابل، يجب أن ننتبه إلى أن بعض وسائل الإعلام التي أصبحت غنية قد استغلت مواقعها لتحقيق مكاسب مادية على حساب القيم المهنية والتفاهة. ومن هنا نقول ان دعم هذه الجهات لا يسهم في إصلاح الإعلام بقدر ما يعمق مشكلات الفساد والتحيز.
فالفكرة الجميلة لإصلاح الحقل الإعلامي يجب أن تكون مبنية على دعم القيم الأخلاقية والمهنية قبل أي شيء آخر. يجب أن نركز على دعم الصحافة الناشئة والشباب الطموح، وأن نبتعد عن دعم الوسائل التي أصبحت غنية بالتفاهمات والمكاسب المادية. الإصلاح الحقيقي يبدأ من الجذور، من تعزيز القيم الأخلاقية والمهنية، ومن دعم المبدعين الفقراء الذين يمكن أن يكونوا نواة لإعلام نزيه وشفاف يخدم المجتمع بأسره.
