
كشفت وثيقة رسمية تعود إلى أزيد من أربع سنوات عن وجود مشروع مبرمج لإعادة تهيئة واد الشعبة بمدينة آسفي، بهدف حماية الأحياء المجاورة من خطر الفيضانات، وهو التحذير الذي لم يُفعَّل على أرض الواقع، رغم وضوح المخاطر المحدقة بالساكنة.
الوثيقة، وهي عبارة عن بطاقة تقديم مشروع صادرة في إطار برامج محاربة مخاطر الفيضانات، تؤكد أن حوالي 850 شخصاً كانوا يقطنون بمناطق مصنفة ضمن المجالات المعرضة للخطر، خاصة بأحياء الشعبة والخزافين والمناطق المجاورة لمجرى الواد.
ورغم أن المشروع كان محدداً من حيث الأهداف، والشركاء المؤسساتيين، وطبيعة الخطر، فإن غياب التنفيذ والتأخر غير المبرر جعلا المدينة تواجه واحدة من أقسى الفواجع الإنسانية، بعدما أودت الفيضانات الأخيرة بحياة العشرات من المواطنين، وخلفت خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات ثقيلة حول المسؤوليات الإدارية والمؤسساتية، وحول أسباب تجميد أو تجاهل مشروع وقائي كان من شأنه تفادي الكارثة أو التقليل من حجمها، خصوصاً أن الوثيقة تؤكد عدم وجود إكراهات عقارية أو نزاعات قد تعيق التنفيذ.
ويطالب فاعلون محليون وحقوقيون بفتح تحقيق جدي وشفاف لتحديد المسؤوليات، وربط المحاسبة بالتقصير في تنزيل المشاريع الوقائية، مؤكدين أن ما وقع لم يكن قدراً مفاجئاً، بل فاجعة كان يمكن التنبؤ بها وتفاديها بوثائق رسمية وتحذيرات واضحة.

