
فرضت الوقائع نفسها على مراسل قناة النهار الجزائرية، حين اضطر، رغم كل الخطابات السابقة، إلى نقل صور والبث المباشر من قلب ملعب مولاي الحسن بالرباط خلال مباراة الجزائر وبوركينا فاسو، في مشهد بصري فضح بشكل تلقائي كثيرًا من الادعاءات التي سبق للقناة أن روجتها حول التنظيم والأجواء بالمغرب.

الصورة القادمة من داخل الملعب التحفة المعمارية الرياضية ، بما تحمله من وضوح وانسيابية وتنظيم، كانت أبلغ من أي تعليق، إذ عكست واقعًا ميدانيًا يتناقض مع الروايات التي دأبت القناة على تسويقها لجمهورها، والتي اتسمت في فترات سابقة بالمبالغة والتشكيك.
البث المباشر داخل منشأة رياضية رائعة و حديثة بالعاصمة الرباط، وبحضور جماهيري منظم وأجواء احتفالية ، كشف أن الميدان لا يخضع للخطاب المسبق، وأن الكاميرا حين تُوجَّه دون انتقاء، تُسقط السرديات الجاهزة.
وقد تفاعل متابعون على مواقع التواصل مع المشاهد المنقولة، معتبرين أن الصورة هذه المرة صحّحت ما حاول الخطاب الإعلامي تضليله، وأكدت أن التنظيم الرياضي يُقاس بما يُرى على الأرض لا بما يُقال في الاستوديوهات، و
يرى مهتمون بالشأن الإعلامي أن ما حدث يعكس إشكالية أعمق تتعلق بـفجوة المصداقية، حين يتحول الإعلام من ناقل للخبر إلى صانع لرواية، سرعان ما تنهار عند أول احتكاك مباشر بالواقع.

وفي هذه المباراة بالذات، لم تكن هناك حاجة للرد أو التوضيح، لأن الصورة القادمة من ملعب الرباط قامت بالمهمة كاملة.
ما جرى خلال هذا لقاء يؤكد مرة أخرى أن:
الحقيقة الميدانية أقوى من الخطاب الدعائي
الصورة الصادقة تُسقط الادعاءات
والمصداقية تُبنى بالنقل المهني لا بالإنكار
فحين تفرض الحقيقة نفسها، لا يبقى أمام الكاميرا سوى أن تعترف بها.

