
أثار تأخر توصل عدد من صناع المحتوى المغاربة، خلال شهر دجنبر الجاري، بمستحقاتهم المالية من منصة يوتيوب (Google AdSense)، موجة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، رافقتها اتهامات وادعاءات بوجود تعليمات موجهة إلى البنوك المغربية بعدم استقبال هذه التحويلات.
وحسب ما عاينه الموقع من خلال تتبع شكاوى عدد من اليوتيوبرز وأصحاب البودكاستات، فإن هذا التأخر لا يشمل جميع صناع المحتوى، بل يهم فئة منهم فقط، حيث ظهرت في حساباتهم إشعارات من قبيل «الدفع قيد المعالجة» أو «فشل التحويل البنكي»، دون تقديم توضيحات رسمية دقيقة حول الأسباب.
وبالاطلاع على المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة، لا يوجد أي بلاغ رسمي صادر عن بنك المغرب أو عن الأبناك المغربية يفيد بوجود قرار يمنع استقبال عائدات الإعلانات القادمة من شركة Google. كما لم تصدر Google أو YouTube أي توضيحات رسمية تؤكد أن البنوك المغربية أعادت الأموال بشكل متعمد أو بناءً على تعليمات إدارية.و
في المقابل، تشير معطيات تقنية متداولة داخل أوساط صناع المحتوى إلى أن السبب الأكثر ترجيحًا يعود إلى تأخر تقني أو إجرائي في التحويلات البنكية الدولية، خاصة مع تزامن فترة الأداء مع نهاية السنة المالية، والعطل البنكية الدولية، إضافة إلى التحول التدريجي نحو نظام الأداء بالعملة المحلية (الدرهم)، الذي بدأ العمل به في المغرب منذ سنة 2025.و
وكانت شركة Google قد أعلنت في وقت سابق عن اعتماد الأداء بالعملة المحلية (MAD) بدل الدولار في عدد من الدول، من بينها المغرب، وهو ما استدعى تعديلات تقنية وبنكية على مستوى أنظمة التحويل، قد تؤدي في بعض الحالات إلى تأخير مؤقت في تنفيذ الدفعات، دون أن يعني ذلك رفضها أو حجزها.
أما ما يُتداول بخصوص وجود تعليمات أمنية أو سياسية لتجفيف مصادر تمويل صناع المحتوى، أو ربط الموضوع باستقالة أو إعفاء مسؤولين ماليين، فلا يستند إلى أي معطيات رسمية أو وثائق مؤكدة، ويظل في إطار التكهنات غير المدعومة بأدلة.
وفي هذا السياق، ينصح خبراء في المجالين الرقمي والمالي صناع المحتوى بـ:
التحقق من صحة المعطيات البنكية (IBAN، SWIFT، واسم الحساب).
التحلي ببعض الصبر وانتظار أيام إضافية، نظرًا للضغط الكبير على أنظمة التحويل في نهاية السنة.
التواصل مباشرة مع دعم Google AdSense لتتبع حالة الدفعات.
تفادي الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة التي قد تزرع الارتباك دون سند موثوق.كما أنه
إلى حدود اللحظة، يدور الحديث عن تأخر تقني في بعض التحويلات المالية، وليس عن قرار رسمي بحجز أو منع مستحقات صناع المحتوى المغاربة. ويبقى الرهان الأساسي على الشفافية والتواصل الرسمي من الجهات المعنية، حفاظًا على الثقة في المنظومة البنكية والاقتصاد الرقمي الوطني.
