
انتهى زمن المجاملات داخل الملاعب، وطُويت صفحة الاستقبال وحسن الضيافة التي أداها المغاربة بما يليق بتاريخهم وقيمهم. ثلاثة أيام من الكرم الرياضي كانت كافية لتأكيد صورة بلدٍ يعرف كيف يستقبل ضيوفه، كما يمليه عليه دينه وأخلاقه. اليوم، تبدأ مرحلة أخرى، عنوانها الوحيد: تشجيع المنتخب الوطني المغربي لا غير.
في نهائيات كأس إفريقيا، لكل منتخب جمهوره، ولكل دولة مصلحتها، ولا مكان للعواطف الساذجة حين يتعلق الأمر بلقب قاري. ما يُسمّى بـ“خاوة خاوة” تحوّل عند البعض إلى أسلوب مموّه لتصريف الحقد، أو للضحك على بساطة جمهور صدّق أن الودّ المتبادل حقيقة راسخة، بينما الواقع يثبت عكس ذلك عند أول اختبار حقيقي.
لقد اختار جزء من الجمهور المغربي، بحسن نية، تشجيع منتخبات منافسة خلال دور المجموعات، في مشهد نادر داخل البطولات القارية. لكن، عند أول منعطف حاسم، انقلب ذلك “الود” إلى هجوم مفتوح، وتشكيك في المنتخب الوطني، بل والطعن في نزاهة البطولة نفسها. ضربة جزاء مثيرة للجدل — أجمع كثيرون على عدم مشروعيتها — تحوّلت إلى ذريعة لإطلاق حملة عدائية ضد الأسود، وضد المغرب كبلد منظم.
هنا، يصبح السؤال مشروعًا:
هل استوعب الجمهور المغربي درس الودّ الزائد؟
الكرة الإفريقية لا تُدار بالعاطفة، ولا تعترف إلا بمن يدافع عن ألوانه حتى آخر دقيقة. من تُصفّق له اليوم، قد يصفعك غدًا دون تردد، لأن الحسابات في النهاية وطنية، لا أخوية. المدرجات ذاكرة، والتاريخ لا يرحم من ينسى مصلحته في لحظة حسم.
اليوم، الرسالة واضحة ولا تحتمل التأويل:
لا تصفيق إلا للأسود، ولا ولاء إلا للعلم الوطني المغربي .
الاحترام محفوظ، والضيافة أُديت، لكن حين تبدأ المعركة الكروية، لا صوت يعلو فوق صوت المغرب، ولا مكان إلا لمن يقاتل من أجل هذا القميص حتى النهاية.

