
أكد الدكتور مصطفى بلعوني، الأستاذ الباحث في العلوم الاجتماعية وعلم النفس الاجتماعي، أن الوحدة الوطنية للمملكة المغربية ثابت تاريخي وسيادي لا يقبل المزايدة ولا التجزئة، وذلك في مقال تحليلي نشرته جريدة العلم، تناول فيه عمق الارتباط بين الأرض والشرعية السياسية والدينية للمغرب، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأوضح بلعوني أن المغرب لم يكن يومًا كيانًا ظرفيًا تشكّل بفعل التوازنات الحديثة، بل هو دولة عريقة الجذور، تأسست على تلاحم المجال الجغرافي بالبيعة الشرعية، وتوحدت تحت راية واحدة، وروح جامعة تجسدها مؤسسة إمارة المؤمنين، التي شكّلت عبر التاريخ صمام أمان للاستقرار والوحدة.
وفي سياق حديثه عن قضية الصحراء المغربية، شدد الكاتب على أن هذا الملف لا يمكن اختزاله في مقاربات قانونية أو سياسية معزولة عن سياقه التاريخي، مبرزًا أن الأقاليم الجنوبية كانت دائمًا جزءًا من المجال السيادي للدولة المغربية، تشهد بذلك البيعات المتواصلة، والظهائر السلطانية، والروابط الدينية والاقتصادية التي جمعت القبائل الصحراوية بالعرش المغربي.
كما أشار إلى أن الأطروحات التي تروّج لفكرة الانفصال تقوم على قراءة انتقائية للتاريخ، وتتجاهل المعطيات الموثقة التي تؤكد ممارسة المغرب لسيادته على صحرائه قبل وأثناء وبعد المرحلة الاستعمارية، بل وحتى اعتراف القوى الاستعمارية نفسها بهذه الحقيقة في وثائقها الرسمية.
واعتبر الدكتور مصطفى بلعوني أن إمارة المؤمنين هي مرجعية روحية وسياسية أسهمت في توحيد المغاربة، وحصّنت البلاد من الانقسامات العرقية والمذهبية، وساعدت على دمج مختلف المكونات القبلية والثقافية في مشروع وطني جامع.
وأضاف أن هذا النموذج المغربي الفريد مكّن الدولة من الحفاظ على تماسكها في فترات تاريخية دقيقة، كما مكّنها اليوم من مواجهة محاولات التشويش على ثوابتها، سواء عبر الخطاب الانفصالي أو عبر حملات التضليل الإعلامي.
وفي معرض تحليله للحلول المطروحة، توقف بلعوني عند مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبرًا إياها تعبيرًا عن نضج سياسي ورؤية استشرافية، توازن بين احترام السيادة الوطنية والاستجابة لمتطلبات التنمية المحلية، وهو ما يفسر الدعم الدولي المتزايد الذي تحظى به هذه المبادرة.
وأكد أن التنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية ليست ظرفية أو دعائية، بل تندرج ضمن تصور استراتيجي يعتبر الصحراء رافعة أساسية للتنمية الوطنية والاندماج الإفريقي.
وختم الدكتور مصطفى بلعوني مقاله بالتأكيد على أن الدفاع عن الثوابت الوطنية لم يعد مقتصرًا على الفعل الدبلوماسي الرسمي، بل أصبح معركة وعي ورواية، تتطلب انخراط النخب الأكاديمية والإعلامية في تقديم خطاب عقلاني، موثّق، وقادر على تفكيك المغالطات التي تستهدف وحدة المغرب الترابية.
واعتبر أن ترسيخ الوعي التاريخي والوطني لدى الأجيال الصاعدة يشكل خط الدفاع الأول عن السيادة، ويعزز مناعة المجتمع في مواجهة محاولات الاختراق والتشكيك.

