كأس إفريقيا بالمغرب… كرة القدم تُرى بالقلب قبل العين بفضل تقنية الوصف السمعي للمكفوفين

حرص منظمو كأس إفريقيا للأمم المقامة حاليًا بعدد من المدن ، من بينها الرباط، أكادير، فاس وطنجة، على توفير كل ما من شأنه تمكين جماهير كرة القدم من الاستمتاع بالعرس القاري دون استثناء، بما في ذلك فئة الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر.
ولم تقتصر الاستعدادات على الجوانب التنظيمية واللوجستية المعتادة، بل شملت أيضًا اعتماد تقنية الوصف السمعي للمكفوفين، في خطوة متقدمة تُجسد مبدأ الإدماج وتكافؤ الفرص، وتجعل من المدرجات فضاءً مفتوحًا أمام جميع عشاق المستديرة.
تقنية الوصف السمعي (Audio Description) هي خدمة صوتية متخصصة تُقدَّم للأشخاص المكفوفين أو ضعاف البصر، تقوم على نقل مجريات المباراة بدقة عالية، من خلال وصف حيّ وفوري لكل ما لا يمكن إدراكه بصريًا، مثل:
تحركات اللاعبين داخل الملعب
مواقع الكرة وتبدّل مراكز اللعب
تعابير اللاعبين والحكام
ردود فعل الجماهير وأجواء المدرجات
تفاصيل اللقطات الحاسمة كالأهداف، الأخطاء، والفرص الضائعة
ويُنجز هذا الوصف بواسطة معلّقين مدرَّبين خصيصًا، عبر سماعات فردية أو تطبيقات صوتية، تُمكّن المستفيدين من متابعة اللقاء لحظة بلحظة وكأنهم يشاهدونه بأعينهم، و
اعتماد هذه التقنية في ملاعب كأس إفريقيا يعكس الاهتمام المغربي بحق الولوج الشامل للرياضة، ويؤكد أن تنظيم التظاهرات الكبرى لا يقتصر فقط على البنية التحتية والملاعب الحديثة، بل يشمل أيضًا البعد الإنساني والاجتماعي.
وقد لقيت هذه المبادرة إشادة واسعة من فعاليات حقوقية ورياضية، واعتُبرت نموذجًا يُحتذى به قارّيًا، ورسالة واضحة مفادها أن كرة القدم للجميع، دون تمييز أو إقصاء.
بهذه الخطوة، يواصل المغرب ترسيخ صورته كبلد رائد في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، جامع بين الاحترافية العالية والبعد الإنساني، في كأس إفريقيا تُكتب فصولها ليس فقط بالأهداف، بل أيضًا بالقيم.