بكين ترد بهدوء على واشنطن: إجراءات اقتصادية ومالية واسعة بعد أزمة فنزويلا

باشرت الصين سلسلة تحركات اقتصادية ومالية متزامنة، وُصفت بأنها ردّ محسوب على الولايات المتحدة عقب التطورات المرتبطة بفنزويلا واعتقال رئيسها في واشنطن، باعتبار كاراكاس أحد الحلفاء الاستراتيجيين لبكين في أميركا اللاتينية.
ووفق معطيات متداولة في دوائر التحليل الجيوسياسي، جاء الرد الصيني بعيدًا عن التصعيد السياسي أو الخطاب الإعلامي، واعتمد بدلًا من ذلك على أدوات ضغط اقتصادية وطاقية ومالية استهدفت مباشرة مفاصل النفوذ الأميركي.
وشملت الخطوات الأولى:
تعليقًا مؤقتًا للتعاملات بالدولار مع شركات أميركية مرتبطة بقطاع الدفاع.
مراجعة شاملة لعقود التكنولوجيا والطاقة مع موردين أميركيين، في إطار تقليص الاعتماد الصناعي.
إعادة توجيه صادرات الطاقة نحو دول في الجنوب العالمي، ما أدى إلى اضطرابات في الأسواق وارتفاع أسعار النفط بشكل لافت.
كما لجأت بكين إلى إعادة تنظيم حركة الشحن البحري، عبر تقليص المرور بالموانئ الأميركية الكبرى، وهو ما انعكس سلبًا على سلاسل التوريد لدى شركات تجزئة وصناعة أميركية كبرى تعتمد بشكل واسع على الشحن الصيني.
وفي موازاة ذلك، فعّلت الصين تحركًا دبلوماسيًا اقتصاديًا واسعًا، من خلال تقديم عروض تجارية تفضيلية لعدد من الدول الناشئة مقابل مواقف سياسية واضحة، ما أسفر عن تشكل كتلة دولية داعمة لمسار اقتصادي بديل عن الهيمنة الأميركية.
أما على المستوى المالي، فقد وسّعت بكين نطاق نظام المدفوعات العابرة للحدود كبديل عملي لنظام “سويفت”، ما سرّع وتيرة المعاملات الدولية خارج المنظومة المالية الغربية، وأسهم في تعزيز مسار نزع الدولرة.
وعلى الجبهة التكنولوجية، فرضت الصين قيودًا على تصدير المعادن النادرة، التي تشكل عنصرًا أساسيًا في الصناعات الإلكترونية المتقدمة، ما أثار مخاوف لدى شركات تكنولوجية أميركية تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الصينية.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل نموذجًا لردّ استراتيجي هادئ، يعكس انتقال الصراع بين القوى الكبرى من المواجهة المباشرة إلى ساحات الاقتصاد والطاقة والمال، في سياق إعادة تشكّل موازين القوة في النظام الدولي.