من لا يهاجم لا ينتصر : مصر أمام نيجيريا في اختبار ما بعد الأعذار

يخوض المنتخب المصري، مساء غدٍ السبت، مواجهة منتخب نيجيريا على أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، في مباراة تحديد المركز الثالث ضمن منافسات كأس الأمم الإفريقية، وذلك بعد خروجه من الدور نصف النهائي أمام المنتخب السنغالي.
وتُعد هذه المباراة فرصة أخيرة لـ«الفراعنة» لإنهاء مشاركتهم القارية بشكل إيجابي، في ظل تصاعد الجدل حول الأداء الفني للمنتخب، خاصة بعد الخسارة التي أثارت نقاشًا واسعًا بشأن النهج التكتيكي المعتمد، أكثر من الظروف المحيطة بالمباراة.
وعقب الخسارة أمام السنغال، أرجع المدير الفني حسام حسن الإقصاء إلى فارق الراحة، والإجهاد البدني، وبعض القرارات التحكيمية، غير أن قراءة اللقاء من زاوية فنية تُظهر أن المنتخب المصري خاض المباراة بخطة دفاعية خالصة، افتقدت للجرأة الهجومية.
وقد كانت الأرقام صريحة:
غياب شبه تام للمبادرات الهجومية
انعدام الفعالية في الثلث الأخير
عدم القدرة على تهديد المرمى طوال فترات اللقاء
وهو ما يجعل الحديث عن الإرهاق أو توقيت المباراة غير كافٍ لتبرير العجز الهجومي، خاصة أن النهج الدفاعي كان خيارًا تكتيكيًا مستمرًا، وليس نتيجة ظرف طارئ.
كما أن اللعب بحذر أمام منتخب قوي بدنيًا مثل السنغال يُعد قرارًا فنيًا مفهومًا، غير أن الإشكال برز في:
غياب التحولات الهجومية
عدم تغيير الخطة رغم الحاجة إلى التسجيل
استمرار التراجع حتى بعد التأخر في النتيجة
فالمباراة لم تُحسم بقرار تحكيمي حاسم، ولا بلحظة إجهاد بدني فقط، بل بحقيقة واحدة:
من لا يسدد على المرمى، لا يمكنه الفوز.
وينتظر الجميع ما يمكن أن يقدمه المنتخب المصري أمام منتخب نيجيريا، حيث سيكون مطالبًا بتقديم صورة مختلفة، خاصة أن المباراة تُلعب:
دون ضغوط مباراة نهائية
أمام منافس يعتمد على السرعة والتحولات
وعلى ملعب محايد هو مركب محمد الخامس
وسيكون هذا اللقاء اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الجهاز الفني على تغيير النهج، والانتقال من منطق الحفاظ إلى منطق المبادرة، بعيدًا عن شماعة الظروف والأعذار.
ونُبشّر بأن الجماهير المغربية ستكون حاضرة، وستُشجّع من يحترم كرة القدم ويلعبها كما يجب أن تُلعب، لا من يُجبر نجوم منتخب مصر على العودة إلى الدفاع، ثم يتباهى بسبعة ألقاب إفريقية، وهو يعلم أن تلك الإنجازات تحققت على يد مدربين أكفاء ذوي تجربة إفريقية وعالمية، يحترمهم الجميع لاعبِين سابقين وحاليين.
وليس كمن ارتبطت مسيرته، لاعبًا، بالمخاصمات والعنف وافتعال المشاكل، بمساعدة شقيقه التوأم إبراهيم، ثم فشل لاحقًا حين أُسندت إليه مهمة تدريب منتخب بلاده، وهي مسؤولية أكبر من إمكاناته، وبعيدة كل البعد عن أحقيته لقيادة منتخب بحجم وتاريخ «الفراعنة».
سيستمتع حسام حسن بأجواء جماهير الدار البيضاء، التي، رغم حبها للاعبي المنتخب المصري، تميّز جيدًا بين اللاعب الذي يُقاتل فوق الميدان، والمدرب الذي علّق فشله في التفوق على منافسيه على شماعة البلد المنظم، رغم أن وزير رياضة بلده نفسه نوّه بالتنظيم في رسالة رسمية موجهة إلى السيد فوزي لقجع.