تحريض على الفتنة بين شعوب المغرب العربي وإفريقيا ضد المغرب يثير تساؤلات حول صمت الأحزاب


تشهد منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تصاعدًا لخطابات تحريضية تدعو إلى زرع الفتنة بين شعوب المغرب العربي وإفريقيا ضد المغرب، في سياق مشحون يستغل أحداثًا رياضية أو خلافات ظرفية لتحويلها إلى معارك هوية وخطابات كراهية عابرة للحدود.
ويرى متابعون أن هذا الخطاب لم يعد معزولًا أو عفويًا، بل بات يأخذ طابعًا منظمًا في بعض الحالات، ويستهدف تشويه صورة المغرب، وضرب علاقاته التاريخية والإستراتيجية مع محيطه المغاربي والإفريقي، في وقت راكمت فيه المملكة حضورًا قويًا داخل القارة عبر التعاون الاقتصادي، والديني، والإنساني.
ويُحذّر فاعلون سياسيون ومدنيون من أن خطورة هذا التحريض لا تكمن فقط في الإساءة الرمزية، بل في تهيئة مناخ نفسي قابل للانفجار، قد ينعكس على الجاليات، وعلى السلم الاجتماعي، وعلى صورة المغرب كبلد قائم على التعايش والانفتاح.
وفي هذا السياق، يطرح مراقبون تساؤلات جدية حول موقف الأحزاب السياسية، التي يُفترض أن تلعب دورًا محوريًا في التأطير والتهدئة والدفاع عن الثوابت الوطنية، غير أن حضورها في هذا النقاش يبدو محدودًا، في وقت تُترك فيه الساحة الرقمية لمن يروّجون للفتنة تحت عناوين زائفة للوطنية أو الانتصار للهوية.
المغرب، الذي اختار منذ سنوات ترسيخ علاقاته الإفريقية والمغاربية على أساس الشراكة والاحترام المتبادل، يجد نفسه اليوم أمام خطاب مضاد يهدد هذه الاختيارات، ويستدعي مواقف سياسية واضحة تُفرّق بين النقد المشروع والتحريض المرفوض.
ويؤكد متابعون أن مواجهة هذا الوضع لا تكون بالتصعيد أو الانفعال، بل بـخطاب عقلاني مسؤول، يقطع الطريق على دعاة الفتنة، ويحصّن الرأي العام من الانجرار وراء حملات تستهدف وحدة الشعوب وتعايشها.
ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:
هل تبادر الأحزاب والقوى الحية إلى ملء هذا الفراغ بخطاب وطني جامع، أم يستمر الصمت في لحظة تحتاج إلى وضوح وحزم؟