توجيه بشأن هيئة الصلاة يثير نقاشاً فقهياً بالمغرب

تداولت منصات رقمية خلال الساعات الماضية أخباراً تفيد بوجود توجيه من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى الأئمة بخصوص هيئة وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة، ولا سيما مسألة “القبض” (وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر أو أسفله). وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً فقهياً قديماً حول هذه المسألة وحدود المرجعية المذهبية المعتمدة في المملكة.
ويأتي هذا الجدل في سياق خصوصية المغرب الذي يعتمد المذهب المالكي مرجعاً رسمياً في الفتوى وتنظيم الشأن الديني، حيث جرى العمل تاريخياً داخل المساجد على “السدل” (إرسال اليدين أثناء القيام في الصلاة)، باعتباره المشهور في المذهب في صلاة الفريضة.
و
تُعد مسألة القبض والسدل من المسائل الخلافية بين المذاهب الفقهية السنية، وهي من “هيئات الصلاة” وليست من أركانها، ما يعني أن صحة الصلاة لا تتأثر باختيار إحدى الصيغتين.
الإمام مالك بن أنس: المشهور في المذهب المالكي استحباب السدل في الفريضة، مع وجود روايات تجيز القبض، خاصة في النوافل.
الإمام أبو حنيفة: يرى استحباب القبض أثناء القيام.
الإمام الشافعي: يستحب القبض، بوضع اليمنى على اليسرى.
الإمام أحمد بن حنبل: يقول بالقبض ويعدّه من سنن هيئة الصلاة.
ويؤكد عدد من الباحثين في الفقه أن الخلاف في هذه المسألة قديم ومعتبر، ولا يمس جوهر العبادة أو أركانها الأساسية.
ويرى متابعون أن أي توجيه تنظيمي – في حال صدوره – يندرج ضمن سياسة توحيد المرجعية المذهبية داخل المساجد المغربية، بما ينسجم مع الثوابت الدينية للمملكة، ويهدف إلى تجنب الخلاف أو التشويش بين المصلين.
في المقابل، يشدد فقهاء على أن اختلاف هيئات الصلاة داخل الإطار السني المعتمد يظل من باب سعة الاجتهاد، وأن احترام المرجعية الرسمية لا يعني الطعن في اجتهادات بقية المذاهب.
ويبقى النقاش الدائر دليلاً على حساسية قضايا الشأن الديني في الفضاء العام، وأهمية تحري الدقة والرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تداول أي معطيات تتعلق بتنظيم المجال الديني.