فاجعة الدريوش تفتح ملف المختلين عقلياً في الشوارع

استفاقت مدينة الدريوش صباح الجمعة على فاجعة جديدة هزّت الضمير العام، بعدما تعرّض إمام مسجد لاعتداء مميت أثناء أداء صلاة الفجر داخل بيت من بيوت الله، في حادثة صادمة أعادت إلى الواجهة ملفاً ظل لسنوات يُؤجَّل ويُتجاهل: انتشار المختلين عقلياً في شوارع المدن دون رقابة أو متابعة حقيقية.
ليست هذه الحادثة الأولى، وربما – إن استمر الوضع على ما هو عليه – لن تكون الأخيرة. ففي مختلف المدن المغربية، أصبح المواطن يلاحظ تزايد أعداد أشخاص يعانون اضطرابات عقلية ويتجولون في الشوارع والأحياء والأسواق، بعضهم في حالة هياج أو فقدان تام للسيطرة على سلوكه، ما يشكل خطراً على نفسه وعلى الآخرين.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: من يتحمل المسؤولية؟و
تقع المسؤولية الأولى على عاتق وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، باعتبارها الجهة المكلفة بملف الصحة النفسية والعقلية.
فالمعروف أن عدداً من المرضى العقليين يتم إدخالهم إلى المستشفيات أو المراكز المتخصصة لفترة قصيرة، ثم يُغادرونها دون متابعة حقيقية أو برامج مراقبة تضمن استمرار علاجهم.
كما أن بلادنا تعاني أصلاً من خصاص كبير في مستشفيات الطب النفسي والأطر المختصة، الأمر الذي يجعل كثيراً من المرضى يعودون إلى الشارع بعد فترة قصيرة، في غياب منظومة اجتماعية تتابع حالتهم وتحمي المجتمع من أي خطر محتمل.و
من جهة أخرى، تطرح الحادثة أيضاً تساؤلات حول دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حماية المساجد وروادها، خاصة في ظل تكرار بعض الحوادث داخل محيط المساجد.
فالمسجد يجب أن يظل فضاءً آمناً للمصلين، ما يستدعي التفكير في إجراءات تنظيمية وأمنية لحماية الأئمة والمصلين، خصوصاً في أوقات الصلوات المبكرة مثل الفجر.
كما انه
لا يمكن إعفاء بعض الأسر من جزء من المسؤولية. فكثير من العائلات – بسبب الفقر أو الجهل أو الخوف من الوصمة الاجتماعية – تترك المريض العقلي يتجول في الشارع دون متابعة أو التزام بالعلاج.
وفي حالات كثيرة، يتوقف المريض عن تناول أدويته، فيدخل في نوبات قد تكون خطيرة وغير متوقعة.
إن ما وقع في الدريوش ليس حادثاً معزولاً، بل جرس إنذار جديد يدعو إلى التعامل الجدي مع ملف الصحة العقلية ، عبر:
تعزيز مستشفيات الطب النفسي.
إنشاء مراكز إيواء ومتابعة للمرضى الخطيرين.
فرض مراقبة طبية مستمرة لمن يشكلون خطراً على المجتمع.
توعية الأسر بضرورة متابعة علاج المرضى وعدم تركهم في الشارع.