
تشابك في هذا الزمن المصالح وأشتدت فيه الضغوط السياسية والعسكرية، و عادت بعض القصص الرمزية لتطرح أسئلة عميقة حول معنى الثبات على المبادئ وحدود التنازل عنها. ومن بين هذه القصص المتداولة قصة “الديك” التي تحولت إلى استعارة مؤثرة يربطها كثيرون بما يعيشه العالم الإسلامي في ظل الضغوط الدولية والصراعات الجيوسياسية.
تحكي القصة أن ديكاً كان يؤذن كل فجر، فيوقظ الناس للصلاة، لكنه تلقى يوماً تهديداً من صاحبه: “إن أذّنتَ مرة أخرى سأنتف ريشك”. خاف الديك وقرر التنازل عن مهمته، مبرراً ذلك لنفسه بأن “الضرورات تبيح المحظورات”، وأن هناك ديوكاً أخرى يمكنها أن تقوم بالمهمة.
مرّت الأيام، وعاد صاحبه بتهديد جديد: “إن لم تقاقِ كالدجاجات فسأذبحك”. ومرة أخرى قبل الديك التنازل، واستمر في التخلي عن طبيعته شيئاً فشيئاً، حتى جاء اليوم الذي طُلب منه فيه ما هو أبعد: “إما أن تبيض مثل الدجاج أو أذبحك غداً”.
حينها فقط أدرك الديك حجم ما خسره، فبكى قائلاً: “يا ليتني متُّ وأنا أؤذن”.
هذه القصة البسيطة تحمل رسالة عميقة يراها كثيرون انعكاساً لما يحدث حين تتحول التنازلات الصغيرة عن المبادئ إلى سلسلة متواصلة تنتهي بفقدان الهوية والكرامة. فالتاريخ، كما يرى عدد من المراقبين، يثبت أن الضغوط لا تتوقف عند حد، وأن التراجع خطوة يفتح الباب لمطالب أكبر.
وفي خضم ما يعيشه العالم الإسلامي من تحديات وصراعات، يرى البعض أن العبرة من هذه القصة ليست في الديك نفسه، بل في الدرس الذي تقدمه: أن الحفاظ على المبادئ قد يكون مكلفاً، لكن ثمن التخلي عنها قد يكون أفدح بكثير.
فكما تقول الحكمة التي تتردد في نهاية هذه القصة:
القرارات التي تصنعها الكرامة قد تؤلم أحياناً، لكنها تبقى الطريق الأقرب إلى الصواب.
