
تحلّ الجمعة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك محمّلة بنفحات إيمانية خاصة، حيث تتعانق قدسية الزمان مع بركة المكان، في لحظة روحية عميقة يعيشها المغاربة في مساجدهم وبيوتهم. فهذه الأيام المباركة، التي يرجو فيها المؤمنون إدراك ليلة القدر، تكتسب مع يوم الجمعة بعدًا مضاعفًا من الخشوع والرجاء، إذ يجتمع فضل الشهر الكريم مع فضل هذا اليوم الذي يعدّ سيد أيام الأسبوع في الإسلام.
وفي وجدان المغاربة، لا يقتصر حضور يوم الجمعة على أداء صلاة الجمعة والاستماع إلى الخطبة، بل يتجاوز ذلك ليشكل مناسبة يتجدد فيها الشعور بالانتماء الديني والوطني، وتتجدد فيها معاني الوفاء للثوابت التي تجمع الأمة المغربية عبر تاريخها الطويل.
ومن بين هذه الثوابت الراسخة في الوعي الجماعي للمغاربة، مؤسسة إمارة المؤمنين في بلادنا الحبيبة ، التي تجسد الرابط الديني والوطني بين الشعب وقيادته، وهي المؤسسة التي يتولاها جلالة الملك محمد السادس بصفته أميرًا للمؤمنين، حاميًا للدين وضامنًا لوحدة الأمة واستقرارها.
وتتجدد في مثل هذه المناسبات الروحية معاني البيعة والوفاء التي ظلت عبر القرون أحد أعمدة الاستقرار في المغرب، حيث يحرص المغاربة على استحضار قيم التلاحم بين العرش والشعب، وهي علاقة متجذرة في التاريخ، قائمة على الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بخدمة الوطن وصون وحدته.
وتزداد هذه المعاني حضورًا في العشر الأواخر من رمضان، حيث تتعالى الدعوات في المساجد والبيوت بأن يحفظ الله أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وأن يمده بالصحة والعافية، وأن يبارك في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الأمير مولاي الحسن، ويقر عينه بصاحبتي السمو الملكي الأميرة الأميرة لالة خديجة، وأن يشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وفي ظل هذه الأجواء الإيمانية، يظل الأمل معقودًا على أن تبقى المملكة المغربية واحة أمن واستقرار، مستمدة قوتها من وحدة شعبها وتماسك مؤسساتها، ومن تشبثها بثوابتها الدينية والوطنية التي شكلت عبر التاريخ أساس نهضتها واستمرارها.
إنها الجمعة في العشر الأواخر من رمضان… لحظة عبادة خالصة، وموعد يتجدد فيه الرجاء في رحمة الله، كما يتجدد فيه العهد على خدمة الوطن وصون وحدته، في مسيرة متواصلة نحو مزيد من الخير والاستقرار للمملكة المغربية.
