
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار عدد من المواد والخدمات، عاد النقاش العمومي ليتجه نحو ثروات كبار رجال الأعمال، ودورهم المحتمل في المساهمة في تخفيف العبء عن المواطنين، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالاستهلاك اليومي.
ويطرح متابعون تساؤلات حول مسار تشكّل ثروات بعض أبرز الفاعلين الاقتصاديين في البلاد، ومن بينهم رجل الأعمال عثمان بنجلون، الذي ارتبط اسمه بتوسع مجموعة BMCE Bank of Africa داخل المغرب وخارجه، حيث تحولت المؤسسة البنكية خلال العقود الماضية إلى مجموعة مالية ذات حضور واسع في القارة الإفريقية.
كما يُذكر اسم المنعش العقاري أنس الصفريوي، مؤسس مجموعة مجموعة الضحى، التي برزت بقوة في سوق السكن الاجتماعي بالمغرب منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، قبل أن توسع أنشطتها إلى مشاريع عقارية مختلفة داخل البلاد وفي عدد من الدول الإفريقية.
وفي قطاع الطاقة والمحروقات، يبرز اسم رجل الأعمال عزيز أخنوش، الذي يقود مجموعة مجموعة أكوا المالكة لشبكة أفريقيا للمحروقات، والتي توسعت أنشطتها لتشمل مجالات متعددة مثل الغاز والكيماويات والخدمات الصناعية والإعلام.
ويرى مراقبون أن هذه المجموعات الاقتصادية الكبرى لعبت دوراً مهماً في تنمية بعض القطاعات وخلق فرص الشغل والاستثمار، غير أن الجدل يتجدد في المقابل حول مسؤولية الفاعلين الاقتصاديين الكبار في ظل موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق.
وتتزايد الدعوات في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية إلى تعزيز دور القطاع الخاص في دعم القدرة الشرائية للمواطنين، سواء من خلال مراجعة هوامش الربح في بعض القطاعات الحساسة أو المساهمة في مبادرات اجتماعية واقتصادية تخفف من آثار التضخم.
وفي الوقت الذي يشدد فيه خبراء الاقتصاد على أهمية الاستثمار ودور رجال الأعمال في تحريك عجلة الاقتصاد، يطالب جزء من الرأي العام بتوضيحات أكبر حول كيفية تحقيق التوازن بين الربح والاستثمار من جهة، والمسؤولية الاجتماعية تجاه المواطنين من جهة أخرى.
ويبقى السؤال المطروح في النقاش العمومي: هل يمكن للفاعلين الاقتصاديين الكبار أن يلعبوا دوراً أكبر في التخفيف من وطأة الغلاء، أم أن قواعد السوق وحدها هي التي تتحكم في تحديد الأسعار؟
