قصف يطال مستشفى لعلاج الإدمان في كابول مئات الضحايا وتصعيد جديد بين باكستان وأفغانستان

أثار قصف جوي استهدف مبنىً يُستخدم مستشفى لعلاج الإدمان في العاصمة الأفغانية كابول موجة تنديد واسعة، بعد سقوط مئات الضحايا وفق ما أعلنته السلطات في أفغانستان، التي اتهمت باكستان بتنفيذ الهجوم في إطار تصعيد عسكري متزايد بين البلدين.
ووفق معطيات رسمية أفغانية، فإن الضربة الجوية استهدفت منشأة طبية كانت تستقبل عدداً كبيراً من المرضى الذين يعانون من الإدمان، وهي ظاهرة تفشت بشكل واسع خلال سنوات الحرب والوجود العسكري الأجنبي في البلاد. وتشير التقديرات الأولية إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، في حصيلة وصفتها مصادر محلية بأنها من بين الأكثر دموية منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة سنة 2021.
وأكدت السلطات الأفغانية أن المستشفى كان يعج بالمرضى وقت وقوع القصف، نظراً للجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة لعلاج آلاف المدمنين وإعادة إدماجهم في المجتمع، ما جعل المبنى من أبرز المراكز الصحية المتخصصة في هذا المجال.


في المقابل، نفت إسلام آباد أن تكون قد استهدفت منشأة مدنية، مؤكدة أن الضربات الجوية كانت موجهة ضد مواقع لمسلحين تتهمهم بالوقوف وراء هجمات متكررة داخل الأراضي الباكستانية. وتشير الحكومة الباكستانية إلى أن جماعات مسلحة، من بينها حركة طالبان الباكستانية، تنشط انطلاقاً من مناطق داخل أفغانستان وتشن هجمات ضد قواتها.
ويأتي هذا التطور في سياق توتر متصاعد على الحدود بين البلدين، حيث تبادلت كابول وإسلام آباد في الأشهر الأخيرة الاتهامات بشأن دعم أو إيواء جماعات مسلحة، ما أدى إلى عدة حوادث قصف واشتباكات محدودة على طول الحدود المشتركة.
ويرى مراقبون أن القصف الأخير قد يفاقم الأزمة بين البلدين ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الإنساني في أفغانستان، حيث تعاني البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية حادة بعد عقود من الحرب.
وفي انتظار نتائج أي تحقيقات محتملة لتحديد ملابسات الهجوم، يتخوف متابعون من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، في وقت تدعو فيه جهات دولية إلى ضبط النفس وتفادي اتساع دائرة العنف في المنطقة.