المعاملة الحسنة تُغيّر المعادلة: كيف ساهم أسلوب رجال السلطة في إنجاح حملات تحرير الملك العمومي بمقاطعة عين الشق

شهدت مقاطعة عين الشق خلال الأيام الماضية حملة لتحرير الملك العمومي، لكن ما لفت انتباه المواطنين لم يكن فقط نتائج الحملة، بل الأسلوب الجديد الذي اعتمده رجال السلطة من قواد وشيوخ ومقدمين في التعامل مع المخالفين.
فبدل المقاربة التقليدية التي كانت تقوم على الزجر الفوري وحجز السلع دون مقدمات، لاحظ المواطنون اعتماد مقاربة تواصلية تقوم على الشرح والإقناع، وتوضيح طبيعة المخالفة، ومنح مهلة معقولة لتسوية الوضع قبل أي تدخل ميداني. هذا التغيير البسيط في الظاهر، كان له أثر كبير في الواقع.
عدد من الباعة وأصحاب المحلات، الذين اعتادوا النظر إلى حملات تحرير الملك العمومي بنوع من التوجس والرفض، أبدوا هذه المرة تفهماً ملحوظاً، بل واستجابة طوعية في كثير من الحالات. ويعزو متتبعون هذا التحول إلى اعتماد لغة الحوار بدل لغة الأوامر، وإشعار المخالف بأنه شريك في احترام القانون، لا خصماً للسلطة.
هذا الأسلوب أعاد بناء جزء من الثقة بين المواطن ورجل السلطة، حيث شعر كثيرون بأن الهدف ليس العقاب، بل تنظيم الفضاء العام بما يضمن حق الجميع: حق الراجلين في المرور، وحق السكان في بيئة منظمة، وحق التاجر في ممارسة نشاطه في إطار القانون.
التجربة الميدانية بعين الشق أبرزت حقيقة مهمة مفادها أن نجاح تطبيق القانون لا يرتبط فقط بالنصوص، بل بطريقة تنزيلها على أرض الواقع. فحين تُقدَّم المعلومة بوضوح، ويُمنح الوقت الكافي للتصحيح، تقلّ حدة التوتر، وتتحول المواجهة المحتملة إلى تعاون.
ويرى فاعلون جمعويون أن هذه المقاربة الإنسانية، إن تم تعميمها، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في تدبير ملفات حساسة مشابهة، حيث يكون الاحتكاك اليومي بين السلطة والمواطنين.
إن ما حدث بعين الشق يؤكد أن المعاملة الحسنة ليست ضعفاً في تطبيق القانون، بل وسيلة ذكية لضمان احترامه بأقل تكلفة اجتماعية ممكنة، وبأكبر قدر من القبول الشعبي.