توتر الولايات المتحدة وإيران يضغط على الأسعار وطنيا عبر الطاقة والشحن

يُلقي التصعيد المتكرر بين ايران و الولاية المتحدة الأمريكية بظلاله على الأسواق العالمية، مع انعكاسات مباشرة على كلفة المعيشة في المغرب. فكلما ارتفع منسوب التوتر في منطقة الخليج، ارتفعت معه علاوات المخاطر على النفط والتأمين البحري، ما ينعكس سريعًا على أسعار النقل والطاقة وسلاسل الإمداد.
ويرى مهنيون أن أولى القنوات التي تنقل الأثر إلى السوق الوطنية تتمثل في المحروقات والشحن؛ إذ تؤدي زيادة كلفة الوقود والتأمين على السفن إلى ارتفاع أجور نقل السلع، سواء كانت مستوردة جاهزة أو مواد أولية تدخل في الإنتاج المحلي. وهو ما يفسر تأثر سلع مصنّعة محليًا بدورها، لاعتمادها على طاقة ومواد وتجهيزات مستوردة.
وتظهر الانعكاسات بشكل أوضح في المواد الغذائية المصنعة، ومواد البناء، والسلع الاستهلاكية، حيث تتراكم الزيادات عبر حلقات متعددة من سلسلة التوريد قبل أن تصل إلى رفوف المتاجر. كما يلفت متتبعون إلى أن اضطراب الممرات القريبة من الخليج يرفع كلفة التأمين والشحن حتى للسلع القادمة من آسيا وأوروبا، بفعل إعادة تسعير المخاطر لوجستيًا.
في المقابل، يطرح فاعلون اقتصاديون الحاجة إلى تنويع مصادر التوريد، وتحسين النجاعة اللوجستية، ومراقبة هوامش الربح، لتخفيف الضغط على القدرة الشرائية. كما تتجدد الدعوات إلى إجراءات تنظيمية مؤقتة تمتص جزءًا من الصدمات الخارجية دون الإخلال بتوازن السوق.
وبين تقلبات الجغرافيا السياسية وتعقيدات سلاسل الإمداد، تبقى الأسواق المحلية في مواجهة ارتدادات خارجية سريعة، تضع تحديًا متجدّدًا أمام الفاعلين العموميين والخواص لحماية المستهلك وضمان استقرار التموين.