
تتجه الأنظار إلى مشروع الطريق العابرة للحدود بين بلادنا وموريتانيا باعتباره ورشاً بنيوياً يتجاوز منطق الربط الطرقي التقليدي، نحو بناء ممر لوجستي جديد يعيد تشكيل مسارات الحركة التجارية بين شمال القارة وعمقها الغربي والساحلي.
ويأتي هذا المشروع في سياق الرؤية الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، والهادفة إلى توجيه العمق الاستراتيجي للمملكة نحو إفريقيا الأطلسية، عبر تعزيز البنيات التحتية العابرة للحدود وربطها بمنظومة الموانئ والطرق الوطنية. و
من المنتظر أن يساهم هذا المحور الطرقي في تخفيف الضغط عن معبر الكركرات، عبر خلق دينامية عبور مزدوجة تمنح سلاسل الإمداد مرونة أكبر، خصوصاً في اتجاه أسواق غرب إفريقيا ومنطقة الساحل. هذا التعدد في نقاط العبور يُعد عاملاً حاسماً في تقليص المخاطر اللوجستية المرتبطة بالاعتماد على ممر وحيد.
اقتصادياً، يرتقب أن ينعكس المشروع على
تقليص زمن وكلفة النقل نحو إفريقيا جنوب الصحراء،
رفع تنافسية الصادرات المغربية،
تسهيل اندماج الاقتصاد الموريتاني في شبكات التبادل الإقليمي،
تحفيز استثمارات موازية في النقل والتخزين والخدمات الحدودية.
هذا التحول يندرج ضمن منطق “الممرات الاقتصادية” التي تتجاوز وظيفة الطريق كوسيلة عبور، لتصبح رافعة تنموية لمحيطها.كما انه
لن يقتصر أثر الطريق على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى بعد جيو-استراتيجي، حيث تتحول الحدود إلى نقاط وصل بدل كونها خطوط فصل. كما يعزز المشروع موقع المغرب كفاعل محوري في تأمين الاستقرار اللوجستي والتجاري بمنطقة الساحل والصحراء، في ظل التحولات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية. و
يمثل هذا الربط الطرقي خطوة إضافية في تموقع المغرب كمحور عبور بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، مستفيداً من بنياته المينائية والطرقية، ومن شراكاته الاقتصادية المتنامية داخل القارة.
وبذلك، يُنظر إلى الطريق المغربية–الموريتانية كلبنة استراتيجية في إعادة هندسة الجغرافيا الاقتصادية الإفريقية، عبر ممر أطلسي واعد يُعيد توجيه التدفقات جنوباً ويعزز منطق التكامل الإقليمي.

