
أثارت مقاطع فيديو وتدوينات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بعدما ظهرت سيدة قُدمت على أنها أستاذة جامعية وهي توجه عبارات سب وقذف في حق السيدة زليخة، والدة معتقل حراك الريف ناصر الزفزافي، في مشهد اعتبره متابعون انحداراً خطيراً في مستوى النقاش العمومي، ومسّاً بكرامة امرأة مغربية عُرفت بصبرها وتمسكها بمواقفها الوطنية.
وقد خلفت هذه الواقعة ردود فعل متضامنة مع والدة الزفزافي، حيث اعتبر عدد من النشطاء والفاعلين أن الخلافات الفكرية أو السياسية لا يمكن أن تبرر الانزلاق نحو خطاب التشهير والإهانة والتجريح الشخصي، خصوصاً عندما يصدر ذلك عن شخصية يُفترض أنها تنتمي إلى الحقل الأكاديمي والثقافي، الذي يقوم أساساً على الحوار والرأي والرأي الآخر.
وفي مقابل حملات التشويه التي تستهدف العائلة بين الفينة والأخرى، ظلت السيدة زليخة حريصة في خرجاتها الإعلامية على التأكيد على تشبثها بثوابت الأمة المغربية، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، حيث صرحت في أكثر من مناسبة بأن “الملك خط أحمر”، وهو موقف اعتبره متابعون دليلاً على رفض العائلة لكل محاولات التوظيف السياسي أو الإيديولوجي لقضيتها.
ويرى متابعون أن ما تتعرض له والدة الزفزافي يعكس حجم الاحتقان الذي باتت تعرفه مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحولت بعض المنصات إلى فضاءات للسب والتشهير وتصفية الحسابات، بعيداً عن أي نقاش مسؤول أو احترام لأخلاقيات الاختلاف.
كما أعاد الجدل القائم النقاش حول ضرورة تفعيل القوانين المتعلقة بمحاربة التشهير والسب العلني عبر الوسائط الرقمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمساس بالحياة الخاصة وكرامة الأشخاص. ويتيح القانون المغربي، سواء من خلال القانون الجنائي أو قانون الصحافة والنشر، إمكانية اللجوء إلى القضاء لمتابعة كل من ثبت تورطه في نشر الإهانة أو القذف أو التحريض الرقمي.
وفي هذا السياق، شدد متابعون على أن حماية كرامة المواطنين، مهما كانت توجهاتهم أو مواقفهم، تظل من أساسيات دولة الحق والقانون، وأن مواجهة خطاب الكراهية والتشهير ينبغي أن تتم عبر المؤسسات والقضاء، لا عبر حملات التشفي والتنمر الإلكتروني.
ويبقى التضامن الإنساني مع الأمهات اللواتي يعشن معاناة الاعتقال أو الفقد أو الألم، قيمة مغربية أصيلة لا ينبغي أن تسقط أمام التوترات السياسية أو الحسابات الضيقة، لأن الاحترام يظل واجباً حتى وسط أشد الاختلافات.
ويبقى المؤكد، وفق عدد من المتابعين، أن الأم حين تدعو لابنها أو تشتكي ألمها لا تتحدث بلغة السياسة بقدر ما تتحدث بلغة القلب، وهي لغة يفهمها كل من يعرف معنى الأمومة ووجع الفراق.

