
أثارت الاحتفالات التي شهدتها بعض أحياء الدار البيضاء، من بينها عين الشق ودرب السلطان، بمناسبة ذكرى تأسيس نادي الرجاء الرياضي، جدلاً واسعاً في أوساط الساكنة، عقب استخدام مكثف للشهب النارية والمفرقعات، ما خلف حالة من الارتباك والهلع لدى عدد من المواطنين، خاصة الأطفال والمسنين والمرضى، إضافة إلى شكاوى تتعلق بالإزعاج الليلي وتهديد السلامة العامة.
وبينما يعتبر أنصار الفريق الأخضر و الأحمر أن هذه المظاهر تدخل في إطار التعبير العفوي عن الانتماء والاحتفال، يرى عدد من السكان أن ما حدث تجاوز حدود الاحتفال الرياضي ليصبح مصدر إزعاج ومخاطر حقيقية داخل أحياء سكنية مكتظة.و
وفق التشريع المغربي، يخضع استيراد وبيع وتوزيع واستعمال الشهب النارية والمواد البيروتقنية الموجهة للاستعمال الترفيهي لتنظيم قانوني صارم، بموجب القانون رقم 22.16 المتعلق بالمواد المتفجرة ذات الاستعمال المدني.
ويؤكد هذا الإطار أن هذه المواد لا يمكن تداولها بشكل حر، بل تستوجب تراخيص مسبقة ومراقبة إدارية وأمنية، سواء عند الاستيراد أو التسويق أو الاستعمال، بالنظر إلى ما يمكن أن تشكله من مخاطر على السلامة العامة والأشخاص والممتلكات.

كما أن القواعد التنظيمية المرتبطة بهذا المجال تُخضع عمليات الاستيراد والتوزيع لمساطر دقيقة، تحت مراقبة مصالح الجمارك والسلطات المختصة، بهدف الحد من التهريب والتداول غير المشروع لهذه المواد.
و
في حالات الاستعمال غير القانوني للشهب النارية، لا تقتصر المسؤولية على المستعمل المباشر فقط، بل يمكن أن تمتد لتشمل عدة أطراف حسب طبيعة المخالفة، من بينها:
المستورد في حال إدخال هذه المواد دون التراخيص القانونية المعمول بها.
الموزع أو التاجر الذي يضعها في السوق خارج الأطر القانونية.
كل شخص يقوم بالحيازة أو النقل أو الاستعمال غير المشروع.
وفي بعض الحالات، يمكن مساءلة الجهة المنظمة إذا ثبت السماح باستعمالها في ظروف تشكل خطراً على الأمن والسلامة العامة.
كما
ينص القانون المغربي على عقوبات زجرية في هذا المجال، قد تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، إضافة إلى غرامات مالية مهمة، في حالات الحيازة أو الاستيراد أو الترويج أو التصنيع غير القانوني للشهب النارية والمواد البيروتقنية، بالنظر إلى خطورتها وإمكانية تسببها في حوادث جسيمة.
ويعيد هذا الجدل طرح سؤال التوازن بين حرية التعبير عن الفرحة الرياضية وحق المواطنين في السكينة والأمن داخل الأحياء السكنية، خصوصاً عندما تتحول الاحتفالات إلى مشاهد ليلية تتخللها أصوات انفجارات قوية قد تمتد لساعات متأخرة.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه السلوكات تعكس شغفاً كروياً وانتماءً جماهيرياً، يؤكد آخرون أن غياب الضبط الصارم قد يحول المناسبات الرياضية إلى مصدر إزعاج ومخاطر تمس الحياة اليومية للساكنة.
ليبقى النقاش مفتوحاً حول سبل تنظيم مثل هذه المظاهر، بما يضمن احترام القانون من جهة، وصون حق المواطنين في الأمن والراحة من جهة ثانية، في إطار مقاربة متوازنة بين حرية الاحتفال ومتطلبات النظام العام.

