خدمة الوطن واستمرار الكرسي: أي معنى للمسؤولية السياسية؟

يثير ملف منح التزكيات الحزبية جدلاً متجدداً، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية استفادة بعض الأسماء التي تحوم حولها شبهات أو سجل تدبيري مثير للجدل، من فرص الترشح من جديد، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار داخل الأحزاب السياسية، ومدى التزامها بمنطق ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ورغم أن الدستور المغربي يؤكد مبدأ المساواة أمام القانون، ويعزز آليات الرقابة والمساءلة، فإن تداخل الاعتبارات الحزبية والسياسية في بعض الحالات يثير مخاوف من تحويل العملية الانتخابية إلى مجرد إعادة تدوير للنخب، بدل أن تكون فرصة لتجديد النخب وضخ كفاءات جديدة.
من جهة أخرى، تؤكد مقاربة المؤسسات الرسمية المكلفة بالمراقبة أن أي شبهة تتعلق بتبديد المال العام أو سوء التدبير لا تسقط بالتقادم السياسي، وأن مسار المحاسبة يظل قائماً في مختلف مراحله، سواء قبل أو أثناء أو بعد الاستحقاقات الانتخابية.
وبين من يرى في الانتخابات آلية ديمقراطية لتجديد النخب، ومن يعتبر أن بعض الممارسات قد تفرغها من مضمونها، يبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز الشفافية داخل الأحزاب، وتكريس ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
وفي كل الأحوال، يظل الفيصل هو احترام القانون، باعتباره الإطار الضامن لتكافؤ الفرص وصيانة المصلحة العامة فوق كل اعتبار سياسي أو انتخابي.