حروب الأحياء بين القاصرين : ظاهرة مقلقة تستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية الساكنة

تشهد مجموعة من أحياء الدار البيضاء، خاصة بمناطق عين الشق والديار منظرونا والشريفية، خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعداً مقلقاً في ظاهرة المواجهات بين الأطفال والمراهقين الذين يتجمعون في شكل مجموعات، حيث أصبح لكل حي مجموعة خاصة به تدخل في مناوشات وصدامات مع مجموعات أخرى والأغلبية من احياء سيدي مسعود .
وتتخذ هذه المواجهات أشكالاً خطيرة تبدأ بالتراشق بالكلام النابي والسب والشتم، قبل أن تتطور إلى استعمال الهراوات والحجارة ورشق بعضهم البعض بقنينات صغيرة يروج بين الساكنة أنها تحتوي على مواد كيميائية، من بينها ما يعرف بـ »ماء القاطع »، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة الأطفال والمواطنين على حد سواء.
وبحسب شهادات عدد من السكان، فإن هذه المشاهد أصبحت شبه يومية، خاصة خلال الفترة الممتدة من بعد صلاة المغرب إلى ساعات العشاء، حيث تتحول بعض الأزقة والشوارع إلى مسرح لمواجهات بين القاصرين، يعقبها تجمعات ليلية أمام المنازل وفي جنبات الأحياء، تتسبب في الضجيج والفوضى وترويع الساكنة، خصوصاً الأطفال والنساء والمسنين.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن انتشار هذه السلوكيات لا يشكل فقط مصدر إزعاج للراحة الليلية، بل ينذر أيضاً بإمكانية وقوع حوادث خطيرة وإصابات جسدية أو إتلاف للممتلكات، في ظل استعمال أدوات قد تتحول إلى وسائل مؤذية وغياب التأطير الأسري والتربوي لبعض القاصرين.
وفي هذا السياق، يبرز دور أصحاب المحلات التجارية في التحلي بروح المسؤولية والامتناع عن بيع المواد الخطيرة للأطفال والقاصرين، بما في ذلك المواد الكيميائية التي يمكن إساءة استعمالها، فضلاً عن أهمية تعزيز الرقابة الأسرية وتوعية الأبناء بخطورة الانخراط في مثل هذه السلوكيات التي قد تجرهم إلى تبعات قانونية واجتماعية وخيمة.
كما تناشد ساكنة عدد من الأحياء السلطات الأمنية، وفي مقدمتها الأمن الوطني والدرك الملكي، تكثيف الدوريات والمراقبة خلال الفترات الليلية، والتدخل لمنع التجمعات المشبوهة ومراقبة بيع المواد التي قد تستعمل في أعمال العنف أو التخريب، حفاظاً على الأمن العام والطمأنينة داخل الأحياء.
إن حماية الأطفال من الانحراف، وصون حق المواطنين في الأمن والراحة الليلية، مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والمدرسة والتاجر والسلطات والمجتمع المدني. فالتدخل الاستباقي واليقظة الجماعية أصبحا اليوم ضرورة ملحة قبل أن تتحول « حروب الأحياء » بين القاصرين إلى ظاهرة أكثر خطورة يصعب احتواؤها.