
وسط أروقة جامعة هارفارد العريقة بمدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، يقف شامخاً منذ أكثر من 140 عاماً تمثال « جون هارفارد » ، أحد أشهر المعالم الجامعية في العالم وأكثرها استقطاباً للزوار والسياح والباحثين عن صورة تذكارية بجانب رمز من رموز المعرفة والتميز الأكاديمي.
وتُظهر الصور التي التقطها الزميل بونافع خلال تواجده بالولايات المتحدة الأمريكية لتغطية أحداث كأس العالم 2026 رفقة البعثة المغربية، لحظة مميزة بجانب هذا التمثال الشهير، الذي لا يمثل مجرد منحوتة برونزية، بل يجسد تاريخاً يمتد لقرابة أربعة قرون من الإشعاع العلمي والفكري.
تم إنجاز تمثال جون هارفارد سنة 1884 على يد النحات الأمريكي الشهير دانيال تشيستر فرينش، وهو الفنان نفسه الذي صمم لاحقاً تمثال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن بواشنطن. ويقع التمثال داخل « هارفارد يارد »، القلب التاريخي لجامعة هارفارد، المؤسسة التي تعد أقدم جامعة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تأسست سنة 1636.
ورغم شهرة التمثال، فإنه يحمل مفارقة تاريخية مثيرة، إذ يعرف بين المرشدين والزوار باسم « تمثال الأكاذيب الثلاث ». فالنقش الموجود على قاعدته يشير إلى أن جون هارفارد هو مؤسس الجامعة وأن تاريخ تأسيسها هو 1638، بينما تؤكد المصادر التاريخية أن الجامعة تأسست سنة 1636، وأن جون هارفارد لم يكن المؤسس الوحيد، بل كان أحد أبرز الداعمين الأوائل بعد أن أوصى بنصف ثروته ومكتبته التي ضمت حوالي 400 كتاب لصالح المؤسسة الناشئة. كما أن ملامح التمثال ليست لجون هارفارد نفسه، إذ لا توجد أي صورة أو رسم موثق له، واضطر النحات إلى الاستعانة بملامح طالب من جامعة هارفارد كنموذج للتمثال.
ويعد تمثال جون هارفارد اليوم واحداً من أكثر التماثيل تصويراً في الولايات المتحدة، حيث يتوافد عليه آلاف الزوار سنوياً لالتقاط صور تذكارية، فيما تحول حذاؤه الأيسر إلى لون لامع نتيجة عادة لمس مقدمة الحذاء اعتقاداً بأنه يجلب الحظ والنجاح. وقد أصبح هذا التمثال رمزاً عالمياً للطموح العلمي وللحلم بالوصول إلى أرقى المؤسسات الأكاديمية في العالم.
إن صورة الزميل بونافع بجانب تمثال جون هارفارد تتجاوز بعدها التذكاري، لتصبح رسالة رمزية مفادها أن الصحافة المغربية حاضرة في أكبر المحافل الدولية، وأن الإعلامي المغربي قادر على أن يحمل صورة بلده إلى فضاءات العلم والثقافة والرياضة العالمية. كما تعكس هذه الصورة قيمة الانفتاح على التجارب الدولية واستحضار رموز المعرفة والتميز، خاصة في مناسبة استثنائية بحجم كأس العالم 2026.
تحية تقدير للزميل بونافع على هذه التغطية المهنية الراقية، وعلى هذه اللقطة التي جمعت بين شغف الصحافة، ورمزية الرياضة العالمية، وهيبة أحد أشهر الصروح العلمية في التاريخ الإنساني.

