جمعية العرفان تكرم الأستاذ عبدالحق العياسي  رجل قضاء نازه وجمعوي متميز

المصطفى بحفيض

في أجواء طبعها الوفاء وتقدير العطاء، احتفت جمعية العرفان للعمل الثقافي والاجتماعي، مساء يوم السبت 27 يونيو 2026 على الساعة الرابعة مساء، بالمكتبة الوسائطية بمؤسسة مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء، بالأستاذ عبدالحق العياسي، قامة قضائية وجمعوية مغربية بارزة جمعت بين هيبة القانون ودفىء العمل التطوعي. وأشرف على تأطير هذا الحفل رئيس جمعية العرفان الدكتور عبد العزيز قراقي، فيما تولى الفنان محمد عاطر تنشيط فقراته بحضور شخصيات قضائية وازنة، ورؤساء جمعيات، وأصدقاء المكرم، إلى جانب أفراد أسرته وأحفاده الذين حضروا للاحتفاء به في هذه المناسبة المستحقة.

وتميزت الأمسية بكلمات مؤثرة ألقاها قضاة زاملوا الأستاذ العياسي، ومن بينهم الأستاذ مصطفى فارس، رئيس الاتحاد المغربي لبيوت الشباب، مأوى الشباب بالرباط، الذين أجمعوا على أن المحتفى به هو « رجل أجيال » جمع بين رصانة العلم والقانون والقضاء. فقد تقلد الأستاذ العياسي مناصب قضائية عليا بصفته وكيلاً عاماً للملك، كما تولى رئاسة الميدان الحسني للقضاة بمسؤولية قضائية رفيعة. وكان معروفاً بنزاهته وحكمته ورصانته، كما ناضل إلى جانب زملائه من أجل تكريس استقلال السلطة القضائية، واستقلال القاضي، واستقلال النيابة العامة، إيماناً منه بأن القضاء العادل هو أساس استقرار المجتمع.

وما ميز مسار الأستاذ العياسي هو جمعه النادر بين المحكمة ودار الشباب. فإلى جانب مهامه القضائية، قاد الجامعة الملكية المغربية لبيوت الشباب لسنوات طويلة وساهم في تطويرها، وترأس الاتحاد المغربي لبيوت الشباب، وكان له دور ريادي في توحيد موقف المنظمات العربية والإسلامية داخل الاتحاد الدولي لبيوت الشباب. ومثل المغرب دولياً بشكل دائم للدفاع عن « الأسرة العربية والإسلامية » في المحافل الدولية، كما ترأس جمعية الوفاق، الجمعية الثقافية والاجتماعية والتربوية بدار الشباب الزرقطوني بالدار البيضاء منذ سنة 1995.

واختزلت فلسفة الأستاذ العياسي في معادلة: القضاء + الوقاية المجتمعية. فبينما كان يطبق القانون بحزم في محراب القضاء، كان يؤمن أن التحصين الحقي للمجتمع يبدأ من الوقاية، بغرس قيم المواطنة والتعايش عند الشباب. وكان يرى في بيوت الشباب والعمل التطوعي خط دفاع أول ضد الهشاشة. وقد حرصت جمعية الوفاق تحت قيادته على تأطير الأطفال والشباب عبر ندوات ودورات تكوينية وأنشطة فنية وترفيهية لتنمية القدرات وتعزيز السلوك الإيجابي. كما برز دورها الاجتماعي في مبادرات تضامنية من قبيل توزيع قفف رمضان وقفف العيد وتقديم الدعم للأسر المعوزة وفئات الهشاشة. وتبقى مبادرة « إفطار الصائم » علامتها الأبرز، إذ انطلقت سنة 1995 بدار الشباب الزرقطوني بخيمة تتسع لثمانين شخصاً، لتصل سنة بعد أخرى إلى ما يقارب ألف وخمسمائة مستفيد بفضل جهود المتطوعين والمحسنين وأبناء الصناعة التقليدية.

وخلال التكريم، قدمت للأستاذ العياسي مجموعة من الهدايا ، إلى جانب لوحة فنية كبيرة تحمل صورته مرسومة بريشة فنان، تخليداً لثلاثين سنة من العطاء. ووصفته جمعية العرفان بـ « القاضي المربي » الذي يصغي للشباب بقلبه وعقله، ويمنح السائل وقته، والمخطئ عذره. واختتم اللقاء بحفل شاي على شرف الحاضرين والحاضرات، في مشهد جسد أن تكريم رجل دولة في المحكمة ورجل ميدان في دار الشباب هو تكريم لقيم الاستقامة، والعطاء، وخدمة الوطن بصمت وتفان