تثير قضية المشاركة في أولمبياد باريس، خاصة في ظل غياب أبطال حقيقيين، تساؤلات جدية حول كيفية استغلال الموارد المالية العامة. فمن جهة، تعد الألعاب الأولمبية حدثًا عالميًا يجمع الشعوب ويروج للقيم الرياضية. ومن جهة أخرى، فإن المشاركة فيها تتطلب ميزانيات ضخمة قد تكون مرهقة للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المغرب، و منها توفير ميزانيات ضخمة لتغطية تكاليف الإعداد والتدريب والسفر والإقامة والخدمات اللوجستية، وبما أن المسؤولين عن اللجنة الأولمبية المغربية لا تهمهم النتائج التي ستشرف البلاد وسط بلدان العالم ،بإعتمادهم على رياضيين من المستحيل منافسة رياضيي الدول الاخرى ، لقلة تجربتهم وهناك منهم من لا يعلم حتى لماذا شارك ولا علم له بالخريطة الأولمبية لبعض الرياضات ،لهذا كان الاجدر توجيه هذه الميزانيات إلى مشاريع تنموية ذات أولوية، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، والتي من شأنها تحسين حياة المواطنين بشكل مباشر ،أما وقد حصل ما حصل ، .فيجب أن تخضع عملية إنفاق الأموال على الرياضة للتدقيق والرقابة، وأن تكون هناك آليات شفافة لضمان وصول الأموال إلى وجهتها الصحيحة،وما حققه المشاركين المغاربة لحدود الساعة لا يشرف بثاتا المغاربة ، وذلك راجع إلى غياب الأبطال الحقيقيين ، عكس من لم يحالفه الحظ وله كل الامكانيات لتحقيق نتائج طيبة و المنافسة للفوز بمدالية على الاقل نحاسية اما الفضة والذهب فلهما رجالهما ، ومن هنا نستنتج أن هناك تحديات كبيرة تواجه الرياضة الوطنية، سواء على مستوى البنية التحتية أو التدريب أو الكفاءات ، مما يؤدي الى غياب الأبطال الذين يمكنهم تحقيق نتائج جيدة في الأولمبياد، كما تعد عدم المشاركة فرصة ضائعة لتسليط الضوء على الرياضات الأخرى التي قد تكون أكثر نجاحًا.ولماذا لا يكن التركيز على دعم الرياضات الأولمبية التي تظهر فيها مواهب واعدة، وتوفير لها كل الإمكانيات اللازمة لتحقيق النجاح لمحاربة من يحاربون الأطر الوطنية التي تبحث عن هذه المواهب و اغلبيتهم من رؤساء النوادي و الفرق و الجمعيات الرياضية ،
إن قضية المشاركة في الأولمبياد في ظل غياب الأبطال الحقيقيين تتطلب نقاشًا مجتمعيًا واسعًا، و يجب على صناع القرار أن يتخذوا قرارات مدروسة بشأن كيفية استثمار الأموال العامة في الرياضة، وأن يضعوا أولوية لتحقيق التوازن بين الحاجة إلى دعم الرياضة وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. كما يجب على الرياضيين أن يبذلوا قصارى جهدهم لتحقيق نتائج مشرفة وأن يرفعوا علم بلادهم عاليًا، وليس كما شاهدنا في مشاركتهم الحالية في اولامبياد باريس ، فشل في كل المسابقات وخروج المشاركين واحد تلو الآخر ، رغم الميزانة التي خصصت لهم ، و الجوائز الفردية التي لا يستحقونها بمئات الملايين ، لانها كفيلة لحل العديد من مشاكل الشباب المغربي ،فهل سيكون هناك حساب لمن ساهم في هذه النتائج المخيبة للآمال؟

