
يتعرض مهنيو وأصحاب المقاهي والمطاعم المحاذية لمجرى وادي أوريكة منذ زهاء أسبوعين لحملة نقد شرسة عبر منصات التواصل الاجتماعي، قادها بعض المؤثرين والزوار، صبت جام غضبها على ارتفاع أسعار الخدمات الجانبية وخاصة كراء أماكن الجلوس (الجلسات). وأمام هذه السلسلة من الانتقادات، يتوارى جانب آخر من الصورة يجسد معاناة يومية وإكراهات هيكلية يواجهها أصحاب هذه المقاهي المحليون، أضيفت إليها مؤخراً خسائر مادية جراء الفياضانات والأمطار الطوفانية التي شهدتها المنطقة هذا الأسبوع، في غياب أي تعويض يُذكر سوى ما يُقتطع من قوّتهم الخاص.

و
تتمركز النقطة الأبرز في النقاش حول أسعار كراء أطقم الجلوس المحاذية للمياه، والتي تتراوح حسب الطاقة الاستيعابية وأيام الأسبوع بين 30 درهماً في الأيام العادية، و50 إلى 100 درهم خلال عطل نهاية الأسبوع. ويرى مهنيو المنطقة أن مقارنة هذه الأثمنة بالخدمات المقدمة تحتاج إلى قراءة واقعية لطبيعة الإقبال؛ إذ يمارس بعض الزوار سلوكاً يقوم على حجز الجلسات المجهزة بـ « الفراش والمخاد والطاولات » من الصباح إلى المساء مع إحضار الأطعمة والمشروبات من منازلهم، دون الاستهلاك من المقهى.
وفي المقابل، تؤكد الفعاليات المحلية أن السعر يُلغى أو يقلّ تلقائياً للمستجيبين لشرط الاستهلاك المباشر. ويُذكّر أرباب المقاهي بأنهم مرتبطون بعقود كراء شهرية باهظة تُسدد على مدار السنة، في وقت لا يتعدى فيه النشاط الفعلي ذروته إلا في أيام معدودة خلال الصيف أو عطل نهاية الأسبوع، وهو ما يعتمدون عليه لتغطية مصاريف أجور العمال الذين يتجاوز عددهم في المحل الواحد أكثر من 10 أفراد، ينتمون جميعهم لشباب المنطقة.


أما بخصوص مواقف السيارات، فتتداخل فيها مسؤولية شح الأماكن المخصصة مع صرامة السلطات في منع الركن غير المنظم على جنبات الطريق الشريانية لضمان انسيابية السير. ويعتمد حراس المواقف (المكتراة بدورها من مستثمرين بخشونة مالية) أثمنة تتراوح بين 5 و10 دراهم حسب القدرة الاستيعابية، مع تفهم لبعض المبادرات الفردية من المواطنين، وهو أمر يُعزى بالأساس إلى غياب تنظيم إقليمي يحدد التسعير الرسمي للخدمات الملحقة.
وعلى الرغم من إقرار الفعاليات بأن بعض النقاشات الفردية بين بعض العمال والزوار قد تتطور أحياناً إلى مشادات لفظية وتكتلات مرفوضة تستدعي تدخل عناصر الدرك الملكي، إلا أن التعميم يظل خطأً يجحف في حق أغلبية أرباب المقاهي الذين يسعون لتقديم أفضل استقبال.

وفي السياق ذاته، يرى المهنيون أن الجدل الدائر حول حرية الأسعار ليس وليد أوريكة وحدها؛ إذ تختلف أثمنة المنتجات كقنينات المياه والمشروبات من موقع لآخر حسب التكاليف اللوجستية ونسب الربح وتصنيف المحلات، تماماً كما يتكرر في الشوارع الكبرى بالمدن السياحية الكبرى كشارع محمد السادس بمراكش وغيرها، ما دام تحديد هامش الربح يخضع لقانون حرية الأسعار والمنافسة ما لم تتدخل الجهات الوصية بسقف مؤطر.

و
تزامن هذا الهجوم الرقمي مع موجة سيول جارفة شهدها واد أوريكة هذا الأسبوع، ألحقت أضراراً بالغة بالتجهيزات والجلسات الخشبية والمعدات المحاذية للضفاف، مما كبد أصحاب المقاهي خسائر مالية جسيمة سيتكفلون بإصلاحها وإعادة بنائها من مالهم الخاص دون تسجيل أي تعويض أو حماية تأمينية.
إن النشاط السياحي بمنتجع أوريكة، المكتفي ذاتياً في محاربة البطالة القروية وتوفير فرص شغل لمئات العائلات بالمنطقة طيلة أوقات الكساد، يستدعي اليوم نظرة متوازنة توازن بين حماية حقوق المستهلك وضبط التجاوزات الفردية من جهة، وبين التضامن مع أبناء المنطقة وأرباب المقاهي الذين يتحملون تقلبات المناخ وغلاء المصاريف التشغيلية من جهة أخرى.

