
بقلم عبدالرحيم بخاش
متى كان الصحافي خصمًا للسياسي
اولا دعمنا الا مشروط لزميلنا في المهنة إدريس شحتان
حين يتحول الخلاف السياسي إلى معركة مع الصحافي، فهنا يبدأ الخلل الحقيقي في فهم الأدوار والوظائف. فالسياسي لديه برنامجه ومشروعه ومسؤوليته تجاه المواطن، والصحافي لديه مهنته التي تقوم على جمع الخبر، ونقل الحقيقة، وطرح الأسئلة، وممارسة حق المجتمع في المعرفة.
ليس من مهمة السياسي أن يراقب الصحافي بعين الخصومة، ولا أن يجعل من الاختلاف في الرأي مبررًا لاستهدافه. فالصحافي ليس خصمًا سياسيًا، حتى وإن اختلف معه في الموقف أو الرؤية أو طريقة تناول القضايا. إنه، قبل كل شيء، زميل في مهنة واحدة، وجزء من جسم مهني واحد.
قد نختلف مع الصحافي في أسلوبه، وقد ننتقد اختياراته، وقد نرفض بعض مواقفه، وهذا حق مشروع. لكن الاختلاف المهني لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية، ولا إلى محاولة لإسكات صوت أو محاصرة قلم.
أما السياسي، فمعركته الحقيقية ينبغي أن تكون مع مشكلات المواطن: مع البطالة، وضعف البنية التحتية، وتراجع الخدمات، ومع كل ما يمس حياة الناس وكرامتهم. هناك ينبغي أن تُصرف الجهود، وهناك يُقاس نجاح السياسي.
فالصحافة ليست عدوًا للسياسة، والسياسة ليست عدوًا للصحافة. كلاهما، إذا أدى دوره بنزاهة، يخدم المواطن من موقع مختلف.
ولذلك، فإن إنصاف الصحافي ليس دفاعًا عن شخص بعينه، بقدر ما هو دفاع عن المهنة، وعن حق المجتمع في صحافة حرة ومسؤولة.
قد نختلف في الرأي، لكن لا ينبغي أن نختلف على احترام المهنة. فالسياسي والصحافي، مهما تباينت المواقع، يجمعهما جسم واحد اسمه خدمة المواطن والوطن. وحين يفهم كل طرف حدوده ودوره، يصبح الاختلاف قوةً للديمقراطية، لا معركةً بين أبناء المهنة الواحدة.
