
أثار تدبير السلطات المحلية بمدينة الصويرة للإجراءا التنظيمية المرافقة لاحتفالات ختم وحفظ القرآن الكريم موجة من الاستياء والتساؤلات الحارقة في صفوف الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام، على خلفية ما وصفوه بـ »الكيل بمكيالين » في التعامل مع التظاهرات والمسيرات الشارع، مقارنة بأنشطة أخرى تحظى بكامل التسيهلات والتراخيص.

وفي الوقت الذي كانت ترتسم فيه لسنوات طويلة طقوس الاحتفاء التقليدية بحفدة كتاب الله عز وجل – من ذكور وإناث وفتية وفتيات – عبر مسيرات شعبية مهيبة تطوف الشوارع تفاعلاً وفرحاً بهذه المناسبة الدينية، عمدت السلطات المحلية هذه السنة إلى منع تنظيم هذه المسيرات مشياً على الأقدام، مكتفية بالاقتصار على نقل المحتفى بهم من المساجد إلى فضاءات الاحتفال الرسمية عبر وسائل النقل.
وقد خلّف هذا القرار أثراً عميقاً في نفسيات العائلات والمحبين، الذين اعتبروا المسيرة الراجلة جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي والديني المحلي الذي يعزز الارتباط بالهوية القرآنية ويكرس مظاهر الابتهاج الجماعي بهذه المعالم الروحية.

وفي السياق ذاته، وجّه عدد من الفاعلان المحليين انتقادات لاذعة لمدى موضوعية المعايير المعتمدة في منح التراخيص وتدبير الشارع العام، مشيرين إلى ما اعتبروه « تناقضاً صارخاً »؛ إذ في الوقت الذي تُفرض فيه قيود أمنية وتنظيمية مشددة على التظاهرات ذات الطابع الديني والتقليدي المرتبط بالهوية الإسلامية، تُفسح المجال وتُقدم كافة الصلاحيات والتسهيلات اللوجستية لتنظيم أنشطة واحتفالات أخرى لا صلة لها بالثقافة الدينية السائدة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى أصوات بمدينة الصويرة تطالب السلطات الإقليمية والمحلية بضرورة توضيح المعايير القانونية والتنظيمية المؤطرة لاستغلال الفضاء العام، وتفادي أي تأويلات قد تمس بحرية ممارسة الموروث الرمزي والديني للمغاربة، مؤكدين على أهمية صيانة كرامة المبادرات المرتبطة بخدمة القرآن الكريم بما يعكس العناية الملكية والسامية التي يوليها المغرب دائماً للكتاتيب القرآنية وحفظة كتاب الله.

