
المصطفى بحفيض
أيام تفصلنا عن استحقاقات 23 شتنبر التشريعية وحكومة مونديال 2030 على المحك
تفصلنا أيام قليلة عن الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، في موعد انتخابي يوصف بالاستثنائي بالنظر إلى راهنيته المرتبطة بالاستعداد لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030. فالحكومة المقبلة ستكون حكومة ورش كبرى، وحكومة أوراش مفتوحة، وهو ما يفسر حجم التنافس الكبير بين الأحزاب على رئاسة الحكومة وعلى المقاعد البرلمانية.
المشهد السياسي اليوم يشهد حركة غير عادية داخل الأحزاب. الجميع يشتغل على ترميم الصفوف وإعادة ترتيب الأوراق، وتوقيع التزكيات للمرشحين القدامى والجدد على حد سواء. ولافت هذه السنة هو اتساع ظاهرة « الترحال السياسي »، حيث اختار عدد كبير من المرشحين تغيير الوجهة الحزبية. منهم من لم ينل تزكية حزبه الأصلي فبحث عن حزب آخر يحتضنه، ومنهم من تمت تزكيته مباشرة من أحزاب تراهن على حضوره الميداني وتجربته الانتخابية.
هذا الحراك يطرح سؤالا مركزيا: هل ستكون هذه الاستحقاقات محطة تغيير حقيقي أم سنبقى أمام « دار لقمان على حالها »؟ الشعب ينتظر الجديد، وينتظر نخبا قادرة على القطع مع الممارسات القديمة. الأمل معقود على دخول دماء جديدة، خصوصا من الشباب الذين عبروا عن طموح ورغبة وعزيمة في ولوج غمار السياسة وتحمل المسؤولية بنكران الذات، والعمل على خدمة الوطن والمواطن.
الخطاب الملكي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده كان واضحا في هذا الباب. دعوة صريحة للإصلاح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح الباب أمام الشباب لتحمل المسؤولية. وهي توجيهات تضع الأحزاب أمام اختبار حقيقي في اختياراتها، بين منطق المحاصصة والولاءات، ومنطق الكفاءة والالتزام.
الرهان الآن ليس فقط على من سيفوز بالمقاعد، بل على طبيعة النخب التي ستفرزها صناديق الاقتراع. هل ستنجح الأحزاب في تقديم وجوه جديدة مقنعة، قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، أم سيعيد المشهد إنتاج نفسه بأسماء متكررة وأساليب معروفة؟
المعركة الانتخابية بدأت فعليا قبل أوراق التصويت. وهي معركة إقناع قبل أن تكون معركة أرقام. وفي ظل كل هذا الحراك، يبقى المواطن هو الحكم، وهو الذي سيقول كلمته يوم 23 شتنبر ليحدد ملامح المرحلة المقبلة، وملامح حكومة يفترض أن تكون في مستوى تحديات « مونديال 2030 » وتطلعات المغاربة.
