
فاطمة الزهراء رقيق
حين يفقد الإنسان استقراره السكني، لا يفقد مجرد جدران تأويه، بل يجد نفسه أمام أسئلة ثقيلة تتعلق بمستقبله ومستقبل أسرته. وحين تطول فترة الانتظار دون أجوبة واضحة، يتحول القلق إلى مطالب، وتصبح الوقفة الاحتجاجية وسيلة لإيصال صوت من يبحث عن الإنصاف.
بهذه الخلفية، نظمت ساكنة البرادعة بمدينة المحمدية، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، وقفة احتجاجية للتعبير عن انشغالاتها بشأن ملف السكن وإعادة الإيواء، وتسليط الضوء على وضعية المتضررين الذين ينتظرون تسوية ملفاتهم وتوضيح مصيرهم.
إعادة الإيواء.. ملفات تنتظر الحسم
تتمحور أبرز الانشغالات المرتبطة بهذا الملف حول تسوية وضعية المتضررين من عمليات الهدم، وضمان استفادة المستحقين من برامج إعادة الإيواء، إلى جانب توضيح معايير الاستفادة واللوائح المعتمدة، بما يكرس الشفافية وتكافؤ الفرص.
كما يبرز المطلب، تسريع معالجة الملفات العالقة، وتقديم توضيحات رسمية بشأن الحالات التي لم تتم تسويتها بعد، مع فتح قنوات حوار جادة بين الجهات المعنية والساكنة، بما يسمح بتجاوز حالة الغموض والبحث عن حلول منصفة.
فالمسألة لا تتعلق بإجراءات إدارية فحسب، بل بأوضاع اجتماعية لأسر تحتاج إلى الاستقرار، وتنتظر معرفة ما إذا كانت ستجد طريقها إلى حل ينهي حالة الترقب التي تعيشها.
ما بعد الهدم.. معاناة لا تنتهي عند فقدان المسكن
إن تدبير ملف السكن الغير اللائق لا ينبغي أن يقف عند حدود إزالة المباني، بل يفترض أن يمتد إلى ضمان ظروف عيش تحفظ كرامة الأسر وتراعي إمكانياتها المادية والاجتماعية. فغياب البديل الواضح قد يضاعف الأعباء اليومية، ويجعل الاستقرار حلماً مؤجلاً بالنسبة إلى المتضررين.
ومن هنا، تطرح قضية البرادعة سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة برامج إعادة الإيواء على تحقيق التوازن بين متطلبات التهيئة العمرانية والحق في السكن اللائق، باعتباره أحد مقومات العيش الكريم.
مطالب تنتظر أجوبة واضحة
تضع هذه الوقفة الجهات المسؤولة أمام ضرورة الإنصات إلى انشغالات الساكنة، ودراسة الملفات المعنية بكل جدية، مع توضيح أسباب التأخر أو عدم الاستفادة، وفق معايير قانونية واضحة، بعيداً عن الغموض الذي يزيد من مخاوف الأسر.
ويبقى الحوار المسؤول مدخلاً أساسياً لمعالجة هذا الملف، ليس فقط لاحتواء الاحتقان، بل لبناء الثقة وإيجاد حلول عملية تضع حداً لمعاناة المتضررين.
فالسكن ليس مجرد عنوان أو مساحة للعيش، بل هو أساس الاستقرار الأسري والاجتماعي. وبين مطالب ساكنة البرادعة وانتظارها للإنصاف، يظل السؤال المطروح: متى تتحول الوعود المنتظرة إلى حلول ملموسة، وتجد الملفات العالقة طريقها إلى التسوية؟
