بقلم عبدالرحيم بخاش

الحاجة إلى محاسبة شاملة بعد أولمبياد فرنسا: نجاحات فردية مقابل إخفاقات جماعية
مع انتهاء أولمبياد فرنسا، يعيش المغرب حالة من الفخر والانتصار بفضل الأداء المميز للمنتخب الوطني لكرة القدم الذي حقق إنجازًا باهرًا، بالإضافة إلى تتويج العداء سفيان البقالي بالميدالية الذهبية. هذه النجاحات الفردية تمثل مصدر فخر كبير لكل مغربي. ومع ذلك، يبرز في الأفق سؤال مهم لا يمكن تجاهله: ما هي الجدوى من المشاركة في عدد كبير من الرياضات التي لم تحقق أي نتائج، رغم الأموال الطائلة التي صُرفت عليها؟
في البداية، لا يمكن إنكار أهمية دعم الرياضة والمشاركة في الفعاليات العالمية الكبرى. الرياضة ليست فقط مجرد منافسة، بل هي وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية ونشر قيم التحدي والإصرار. لكن، عندما ننظر إلى الصورة الكاملة لمشاركة المغرب في الأولمبياد، نجد أنه على الرغم من الجهود المبذولة، لم تحقق العديد من الرياضات أي ميداليات أو حتى نتائج مشرفة تستحق ذكرها.
هذه النتيجة تثير التساؤل حول الأسباب الكامنة وراء هذا الإخفاق. هل كانت الاستعدادات كافية؟ هل كانت هناك استراتيجية واضحة ومحددة تهدف إلى تحقيق النتائج المرجوة؟ وهل كانت هناك إدارة فعالة للأموال المخصصة لهذه الرياضات؟

من هنا تأتي الحاجة إلى المحاسبة الشاملة. إن الأموال التي تم إنفاقها على التحضيرات والمشاركات هي أموال عامة، تخص الشعب المغربي. لذلك، يجب أن تكون هناك شفافية في كيفية تخصيص هذه الأموال، ويجب أن تكون هناك مساءلة للأطراف المسؤولة في حال لم يتم تحقيق الأهداف المرجوة.
يجب أن يتم تقييم السياسات الحالية، وإعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة في دعم الرياضة. فمن غير المنطقي أن يستمر صرف الأموال دون نتائج ملموسة تعود بالفائدة على الرياضة المغربية. قد يكون من الضروري التركيز على الرياضات التي تتمتع بإمكانيات حقيقية لتحقيق نتائج مشرفة، وتوجيه الموارد نحوها بشكل أكثر فعالية.
في الختام، على الرغم من النجاحات الفردية التي تستحق الإشادة، لا يمكن التغاضي عن الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات المشاركة الرياضية في البطولات العالمية. المحاسبة ليست مجرد مسألة مالية، بل هي ضرورة لضمان أن تكون الجهود المستقبلية أكثر فاعلية وإنتاجية، وأن تمثل هذه النجاحات الفردية بداية لمستقبل رياضي مشرق للمغرب.
